811

فإذا كان لكل واحد من هذين العددين، أعني الأربعة والسبعة في نفسه منزلة في الشرف مقابلة بمنزلة صاحبتها.

أما السبعة فلها شرف الاستبداد بذاتها، والغنية عن غيرها.

وأما الأربعة فلها شرف استجماع فضيلتين العلة والمعلول جميعا.

ويرجع إلى ما كنا فيه وأقول: قد قلنا: إن تسعة آحاد تسعة عشرات تسعة مئات واحد ألف، وما بعد ذلك ألوف معدودة إلى مالا نهاية لها، وجعلت الكسور في أشغالها عن الواحد كالصحاح في استعلائها عنه، فلكل جزء من الكسور شقيق من الأعداد الصحاح.

فأول منازل الكسور آخر الواحد، ثم آخر الأخرى كما الصحاح تعلو عشرات، ثم مئات، كذلك وكل العدد بالواحد قائم، وإليه منتسب لو انسلخ من الأعداد لبطلت، ولو انكشف عن الكسور لم تجد منتسبا فبطلت، فبالواحد كانت الأعداد بمنازلها منه بان أقدارها، فلا عدد إلا والواحد أصله، ولا آخر إلا والواحد أوله، فهو العين التي منها انبجست الأعداد، والمركز الذي إليه يأوي والمرأة التي تؤدي كل عدد قدرة، ومنها ثم ما أجرينا ذكره من مقالات الحساب، ونرجع إلى تفسير الأحد:

الأحد:

والأحد هو اسم أكمل من الواحد، ألا ترى أنك لو قلت: فلان لا يقوم له واحد، جاز في المعنى أن يقوم له اثنان أو ثلاثة.

وإن قلت: فلان لا يقوم له أحد، فقد أخبرت -نسخة- أبرمت أنه لا يقوم له واحد ولا اثنان فما فوقهما.

Sayfa 11