761

وأحسب أنه في بعض التأويل: أن هذا يعني به الملائكة، لا يمسه في الصحف المحفوظة إلا الملائكة المطهرون، ونظير ذلك وشبهه قوله تبارك وتعالى: * (*كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة*) * الصحف في أيدي الملائكة.

وأحسب أنه يخرج في التأويل أنه لا يمسه إلا المطهرون من الشرك، وأما أهل الإقرار فلا يلحقهم ذلك بأي حال ولا يقرب المشرك إلى شراء المصحف والقرآن إلا لمعنى الحجة عليه، والدعوة إليه بمعاني القرآن.

وإذا ثبت معنى منع المشرك عن ذلك لمعنى النجاسة لم يبعد ذلك من ثبوته في الجنب والحائض، والحائض أشد، ما لم تطهر.

ومعي أنه قد قيل في الحائض والجنب أنهما لا يحملان المصحف، وقيل: لا بأس إن حملاه بسيره الذي يعلق به، ويخرج على معنى تواطئ القول أنه لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء.

والأقلف عندي بمعناهم وأشد: ويلحق معنى الأقلف في هذا معنى المشرك، لما أشبهه من بعض أحكامه في معاني الطهارات، وقد مضى في الأقلف في معاني ما يشبه المشرك فيه.

وأما الحائض والنفساء والجنب، فيخرج عندي في معاني القول أنهم لا يقرأون القرآن إلا من عذر أو لعذر، وإلا فخارج قراءتهم له على التعمد بمعنى الأسى وعليهم التوبة من ذلك إذا ثبت عليهم معنى الأسى.

ومعي أنه مما قيل من العذر لهم في ذلك أن يقرأ الواحد منهم الآية أو بعضها ولعله الآيتين يتأنس بذلك عند الوحشة.

ويعجبني أن يكون له ذلك عند طلب علم ما يلزمه، من تلاوة القرآن من علم التوحيد، والوعد والوعيد، أو شيء مما يلزم فإذا لم يبلغ إلى علم ذلك إلا بالتلاوة، وكان ذلك عندي من العذر.

Sayfa 275