545

وقال موسى بن علي ومحمد بن محبوب وأبو معاوية وأبو المؤثر رحمهم الله وغير هؤلاء من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها من الحج وغيره يرجع إلى الثلث إذا أوصى به الميت، وهذا الذي يوجبه النظر عندي ويشهد بصحته الخبر، وذلك أن الدين يجب قضاؤه وإن لم يوص به، والحج لا يجب قضاؤه إلا بعد الوصية، لاتفاقهم جميعا على ذلك، وأيضا فإن الدين لو قضى عنه في حياته بغير أمره لسقط عنه أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتفاق، ودليل آخر أن المريض لو كان عليه دين وحج ولم يخلف لقضائهما أنه يبدأ بالدين فيقضى، ولو كان سبيله سبيل الدين لضرب معه، ودليل آخر قول الله تبارك وتعالى: * (*وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها*) * (¬1) فالإنسان لا يتحسر على ما يقدر عليه وعلى فعله، وإنما يتحسر على ما لا يقدر على فعله، وكذلك قوله جل اسمه: * (*قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا*) * (¬2) إنما يطلب الرجعة إلى ما فاته من الواجب وغير الواجب فلا يطلب.

وإنما شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج بالدين، لأن المرأة سألته عن الأداء، فشبه لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأداء الدين إذا قضته عنه كان قضاؤها عنه كقضائها الدين عنه إذا قضته، ولم تسأله عن الوجوب فيرد الجواب عنه (¬3). والله أعلم.

Sayfa 52