بيان الشرع
بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى الاختلاف بالانتفاع بشعر الخنزير كنحو ما ذكرنا من الاختلاف من قولهم في شعر الميتة، ويخرج ذلك عندي لثبوت التحريم في لحمه خاصة وليس شحمه لأن الشحم من اللحم وليس الشعر من اللحم ولا من الشعر على الجلد وهو غير الجلد أيضا في الاعتبار، وإهاب الخنزير مشبه عندي بإهاب الميتة، وشعره كشعرها لثبوت التحريم في لحمه خاصة. [بيان، 7/68] ومن كتاب الإشراف: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. واختلف أهل العلم في هذا الباب، فكان الشافعي يقول يتوضأ في جلود الميتة كلها إذا دبغت، وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسا عليها إلا جلد الكلب والخنزير، فإن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة، ووافق أصحاب الرأي في جلود الخنزير فقالوا لا بأس بجلود السباع كلها بعد الدباغ ما خلا الخنزير. واحتج بعضهم بخبر وعلة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، ومنعت طائفة الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وبعده مذبوحا وميتا، هذا قول الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق وأبي ثور ويزيد بن هارون.
قال أبو بكر: قد احتجت هذه الفرقة حججا إحداها أن الله قال: { حرمت عليكم الميتة } (الآية)، فذلك عام على جميع الميتة ليس لأحد أن يخص من ذلك إلا بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأما الخنزير ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإباحة الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه من الميتة بعد الدباغ فأبحنا ذلك وبقيت جلود السباع محرمة بالتحريم العام. وقد ذكرت باقي الحجج في غير هذا الكتاب.
/70/ قال أبو سعيد: معي إنه قد مضى القول في نجو ما يستدل به على شبه هذا، وإذا ثبت الدباغ طهارة إياب الميتة وإيهاب الخنزير فلا أجد معنى بحجر ذلك في جلود السباع لثبوت النهي عن أكله لأنها ليست بأشد من الخنزير والميتة وإنما جاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن أكل كل ناب من السباع. فلو ثبت تحريم ما لعلة ما وقع إلا اللحم، لأن المخاطبة إنما تخرج في أكل اللحوم، وأما جلد الكلب فلا أجد معنى يستحيل في الدباغ في معاني ما يشبه القول فيه، أنه إنما جاء القول بنجاسة جلده، فإذا ثبت معنى ذلك لم يستحل عندي بعد النجاسة إلى طهارة بوجه إذا كان نجسا لعلة الذوات في الأصل.
Sayfa 247