499

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Yayıncı

مطبعة الحلبي

Baskı

بدون طبعة

Yayın Yılı

١٣٤٨هـ

Bölgeler
Türkiye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
عَظِيمَةً وَظُهُورِ عَجْزِهِ وَضَعْفِهِ كَانَ كَمَسْلُوبِ الْعَقْلِ فَقَالَ مَا قَالَ (وَإِمَّا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ إمَّا الْمُتَكَبَّرُ عَلَيْهِ (رَسُولُهُ) أَيَّ رَسُولٍ كَانَ (﵊ كَبَعْضِ الْكَفَرَةِ حَيْثُ قَالُوا) اسْتِهْزَاءً ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا﴾ [الفرقان: ٤١] الْإِشَارَةُ لِلتَّحْقِيرِ وَقَالُوا أَيْضًا ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣١] أَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقِيلَ الطَّائِفُ بَدَلَ الْمَدِينَةِ ﴿عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] بِالْجَاهِ وَالْمَالِ عَنْ الْوَاحِدِيِّ يُرِيدُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ مِنْ مَكَّةَ وَعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ مِنْ الطَّائِفِ (وَأَمَّا سَائِرُ الْخَلْقِ) غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ أَكْثَرُ الْخَلْقِ فَهَذَا وَإِنْ كَانَ دُونَ الْأَوَّلِينَ فَأَيْضًا عَظِيمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ الْكِبْرَ وَالْعَظَمَةَ لَا يَلِيقُ إلَّا بِالْمَلِكِ الْقَادِرِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ الْعَاجِزُ فَمِنْ أَيْنَ يَلِيقُ بِهِ الْكِبْرُ فَمَهْمَا تَكَبَّرَ الْعَبْدُ نَازَعَ اللَّهَ تَعَالَى فِي صِفَةٍ لَا تَلِيقُ إلَّا بِجَلَالِهِ، الثَّانِي أَنَّهُ يَدْعُو إلَى مُخَالَفَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ إذَا سَمِعَ الْحَقَّ مِنْ عَبْدٍ اسْتَنْكَفَ مِنْ قَبُولِهِ وَتَشَمَّرَ لِجَحْدِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْكَافِرِينَ.
(وَغَائِلَةُ الْكِبْرِ وَالتَّكَبُّرِ مُنَازَعَةُ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُوجِبُ كَوْنَ الْكِبْرِ كُفْرًا مُطْلَقًا قُلْنَا هَذَا لَيْسَ بِصَدَدِهِ ابْتِدَاءً فَلَمْ يَكُنْ فِي الْتِزَامِهِ، وَالِالْتِزَامُ غَيْرُ اللُّزُومِ وَالْكُفْرُ هُوَ الْأَوَّلُ فَإِنْ قِيلَ بِكُفْرِ الثَّانِي أَيْضًا كَمَا فِي الْخَيَالِيِّ وَلَوْ سَلِمَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اللُّزُومِ الْبَيِّنِ وَالْغَيْرِ الْبَيِّنِ وَيُدَّعَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ بَيِّنِ وَالْكُفْرُ مَا يَكُونُ بَيِّنًا فَالْحَمْلُ حِينَئِذٍ حَمْلُ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ (الْعَاجِزِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) ضَرًّا وَنَفْعًا إذْ الْأَمْرُ (لِلَّهِ الْمَلِكِ الْمَالِكِ) فِي مُقَابَلَةِ الْمَمْلُوكِ (الْقَهَّارِ الْقَادِرِ) فِي مُقَابَلَةِ الْعَاجِزِ (الْقَوِيِّ) فِي مُقَابَلَةِ الضَّعِيفِ فَقِيلَ فِي الْعِبَارَةِ طِبَاقٌ وَتَلْمِيحٌ لِأَثَرِ «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي صِفَةٍ لَا تَلِيقُ إلَّا بِجَلَالِهِ تَعَالَى) وَهِيَ الْكِبْرِيَاءُ (وَ) غَائِلَتُهُمَا (التَّأْدِيَةُ) الْوَصْلَةُ (إلَى مُخَالَفَتِهِ تَعَالَى فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ كَإِبْلِيسَ ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] وَظَنَّ اللَّعِينُ أَنَّ النَّارَ لِارْتِفَاعِهَا وَلَطَافَتِهَا وَسُرْعَةِ انْتِقَالِهَا وَضِيَائِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَجَهِلَ كَوْنَ الطَّهَارَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِمَا فِي الْأَنْجَاسِ وَالْأَحْدَاثِ وَأَنَّ الْفَضْلَ لَيْسَ إلَّا فِي التَّوَاضُعِ كَالتُّرَابِ لَا فِي التَّعَلِّي وَالرِّفْعَةِ
وَتَفْصِيلُهُ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ تَفْسِيرِ بَحْرِ الدُّرَرِ إجْمَالًا أَنَّهُ عِنْدَ ادِّعَاءِ اللَّعِينِ بِهَذَا جَاءَ نِدَاءٌ مِنْ جَانِبِ الْحِكْمَةِ يَا لَعِينُ حَالُ النَّارِ الِاضْطِرَابُ دَائِمًا وَحَالُ التُّرَابِ السُّكُونُ وَأَهْلُ السُّكُونِ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ الِاضْطِرَابِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ مَسَاكِنُ طَيِّبَةٌ وَتُرَابَهَا مِسْكٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ فِيهَا نَارٌ وَأَنَّ النَّارَ هِيَ مَحَلُّ تَعْذِيبِ الْأَعْدَاءِ وَأَنَّ النَّارَ مُحْتَاجَةٌ إلَى التُّرَابِ فِي التَّمَكُّنِ دُونَ التُّرَابِ

2 / 194