Bakaiyat
بكائيات: ست دمعات على نفس عربية
Türler
أتمنى. ماذا أتمنى؟ قبل رجوعي للمهد وقبل سقوطي في اللحد؟ أتمنى. ماذا أتمنى؟ آه ضاعت أمنيتي وتبخر وعدي.
أبحر في ذاكرة الأشياء، وأتحد بقلب الأشياء. لكن ذاكرتي جرداء. وإنائي امتلأ وفاض وأفرغ مما فيه فصرت فراغا وفضاء. راهنت على الفرس الجامح شأني شأن صحاب العمر، وبكينا وتعذبنا من أجل عيونك يا مصر. من أجل الضحكة نرقبها فوق الوجه المغبر، ياما ذرفنا الدمع ونمنا فوق سرير السهد نعاين طلعة فجر حر. حتى هجم تتار العصر، ونزعوا عين الخضرة والبسمة والسر. آه يا فرسان العصر! أعترف بأني يا فرسان العصر، يا فرسان الموت المصفر، أكرهكم من قلب عشعش فيه غراب الحزن المر. كسرت أجنحتي، هل تقدر أجنحة فراش الشعر أن توقف زحف جراد القهر؟
ياما فكرت وكم سطرت هل تبقى الكلمة بعدي أم يبقى الصمت؟ يا للكابوس! خدر ملعون يهبط من رأسي حتى قدمي. إني أنهار، أتخلخل مقرورا كالجبل الثلجي، وأتفتت كالأحجار، عيني يجلدها النور، القدر المغلي برأسي يلتف يدور، ذاكرتي تتخلى عني، شعري يتخلى عني، ينحسر كظل عجوز هرم مقهور، خذ بيدي يا أنت. وأنت. وأنت. ما هذا الليل الأسود فوقي تحتي حولي، في الجو حريق مسود، والظلمة تغلي، أين صفاء الأفق، صفاء البحر، صفاء الموج، وكيف تحوم أجنحة سود حولي؟ أين سفيني، ساريتي، أين شراعي مجدافي هل تغرق مثلي؟ هل خرج الطير الأسود من جنبي، صعد في الجو، وهجم علي، أيبغي قتلي؟ أبعده يا حلاج ، اطرده يا سيدي القادم بعدي، واحم الشاعر من عضته يا شعري. آه يخذلني الكل وأرتعش وحيدا في ريح الصمت وبرد الليل. يخذلني الكل ولا يبقى إلا الصمت. الصمت. الصمت. أين رفيقة دربي؟ أين عيونك يا أمي؟ يا معتزة إن وحوش الليل تغير علي. إلى أين صحاب العمر الضائع كزجاج مكسور؟ أنا وقت مفقود بين الوقتين. عمر معقود بين الماضي والمستقبل، أنتظر القادم، أنتظر وأنتظر، فهل يأتي الآن ليأخذني أم يأتي بعدي؟ أنتظر وأنتظر ولا شيء يعين، ولا أحد يعين، ولا يجدي. افتح عين الشعر المحمرة في سردابي، تفتح وردته المحترقة عينا تنزف بعذابي، قد كنت عطرا نائما في وردتك - لم انسكبت؟ ودرة مكنونة في بحرها - لم انكشفت؟ تهوي الوردة في قاع البحر، يلتهم الدرة فك التنين. التنين التنين التنين. يا أصحاب العمر إلي إلي.
يا أحمد يا فاروق وعبد الواحد يا عبد الرحمن وعز الدين
11
أغرق في بحر الحكمة، أطفو أغرق أبلع أمواج الملح وملح الأمواج وأنكفئ وأتقيأ أرتعش وأختنق وأغرق أين الحكماء وأين حكيم؟
12
أبحث عنك في البحار، في القفار، في حدائق الأطفال، في المقابر. يا وردة الصقيع. أبحث عنك يا مدينة الرؤى المنيرة. مدينتي التي تمج ضوءا، مدينتي التي تشرب ضوءا، جنية المحال، يا جنية المحال والجدائل الطوال. جدائل الضفائر الطوال والخميلة التي ... وفي بلادي الناس في بلادي جارحون كالصقور، كالصقور جارحون طيبون، طيبون مؤمنون بالقدر. وحين يلتقون بالسلام يلغطون جارحون طيبون كالصقور، والطارق الملثم الشرير، والأجدل المنهوم طارق المجهول للمصير من تحت اللثام وجه بوم. أواه يا مدينتي، يا مي لا تخافي، والنجوم يا واحدتي النجوم يا حبيبتي، وألفة الحبيب حط فوقه الغيلان أعداء الحياة لا تخافي، وضع النطع على السكة والغيلان والسكة والرأس الوديع، قريتي يا قريتي و احسرتى لم تأتدم هجم التتار، و احسرتى إلا الدموع والخيل تصهل قريتي. أماه يا أماه يا أماه، قولي للصغار للصغار إلا الدموع والخيل تصهل قريتي. أماه يا أماه، قولي للصغار للصغار والتتار والدمار لن نبيد للصغار، حبيبتي زهران والحياة في مشارف الخمسين جارحون والصقور والسنور والحلاج. يا وردة الصقيع يا أميرتي، وسيدي يا سيدي قد انسكبت كنت عطرا درة، وهل يساوي ليتها يا ليتها أغلى من العيون، والعيون ليتها يا عنترة وفي انكسار والطبول والعيون والدمار يا أماه والصغار ليتها حبيبتي يا أمي يا حبيبتي في هدأة السكوت كي أموت، للغريب أن يئوب أن يغيب للشعاع واغتمضت إنني أسقيتني أعض بالأسرار يا أماه يا حبيبتي الصغار للصغار. نجمتي يا نجمتي الوحيدة أوجدى حبيبتي قولي لهم صغار والعيون يا صغار قد سلمت، ربما وربما فقيرة خزائني حقول حنطتي مقفرة. أسقيتني أسقيتني يا رب إنني أحببتها أعض أنني اختنقت بالأسرار إنني أحبتكم والعالم الذي أريده حبيبتي أغلى من العيون ليتها أحببتكم وطيبون كالصقور جارحون قبلهم كاللؤلؤة، وكاليتيم ليتها من العيون إنها ... أغلى من العيون، موحش يولد فيه الرعب والنجوم بالنجمين وضائين سيدي يا سيدي النور والحرية التي أقول ما الذي لكم أقول الملك لك الملك لك، أسقيتني والنور لك والحب والعيون، والناس جارحون أين الموت أين الموت في بلادي فادح هذا المساء مدلى، رباه حبل العدل داوني وفي المدائن التي والعدل إنها خلصتني، خلصتني بالعدل والحرية العيون في غد تولد نفسي من جديد، والغد الذي في الفجر يا حبيبتي بالعدل يا رفاقي طيبون، العدل عادل وعادل والعدل ليتها والعدل والحرية.
13
يهوي يرتطم بقاع الجب وتعلو الدوامة. تصدم المفاجأة وجه الطبيب فيرفع يده عن الجهاز، يحني رأسه ويرفع يده ويرسم علامة الصليب. يدلهم وجه الطبيب الآخر ويقبل نحوك، ينظر في وجهك، وتتمتم شفتاه، ويرفع كفيه أمام وجهه. تجري الممرضة وتصطدم بالأنابيب النحاسية وتجهش بالبكاء. لا يبقى إلا الصمت وقطرات دموع تسقط فيه. •••
Bilinmeyen sayfa