Bakaiyat
بكائيات: ست دمعات على نفس عربية
Türler
يجهم وجهه ويتراجع قليلا كأنه يفسح مكانا للأحجار المنهمرة: أضحك؟ «إنا نحتاج إلى أن تغضب. ضحكت هذي المدن المتبلدة الحس، خمسة آلاف سنة، ضحكت حتى استلقت ميتة فاتحة فاها كالجرح الصديان، ظنت وخز الأيام النحس، دغدغة حنان.» تنسكب جداول الذكرى في وجدانك وتطفو على ملامح وجهك: أتذكرك الآن. أنت نبي مهزوم يحمل قلما.
يسرع قائلا: ينتظر نبيا يحمل سيفا.
تغالب الألم ينفض وخزه على صدرك: أنا أيضا أنتظره. يقترب بوجهه كأنه يمد إليك البشارة: يأتي بعدي. يأتي بعدي.
تحاول أن تنهض وتصرخ في فمه وأذنيه: يأتي بعدك. يأتي بعدك. فمتى يأتي؟
ينتفض جناح الطير الأسود. تضغط بأصابعك على الألم، تحس الجرح وتهمس بالصوت المجروح: لم نبطئ عنك يا سيد؟ الطير الأسود يخفق في جنبي، ينقر في حبة قلبي، أولا يبصره سيفك؟
يتردد صوت لا تدري هل يأتي منه أو منك: سيفي لم يبرح جفن الغمد.
تسأل وأنت تعض على سرك: ومتى تكشف عن وجهك؟ - أنا لا أكشف عن وجهي إلا في أوج المجد، أو في بطن اللحد. تعض تعض على السر المختنق بصدرك. - يا سيد، أبتهل إليك. اخرج من لحدك، اهبط من قمة مجدك. - أنا لا أهبط إلا في منتصف الليل. - ليلي انتصف وما دقت أجراس الفجر. - إلا في منتصف الوحشة. - الوحشة فاضت كالطوفان وأغرقت الصدر. - إلا في منتصف اليأس. - يأسي يقطعني نصفين ويقتلع النفس. - إلا في منتصف الموت. - انتصف الموت وعشش في الطير الأسود. أدركني أو لن تدركني بعد.
يزداد رفيف الطير الأسود في صدرك. يتخبط كالمذعور ويضرب بجناحيه. يدخل في أعضائك مختطف الخطوة مسروقا، تفتح صدرك وتناديه: «أدخل عذبا ورقيقا، فأنا أتأهب لك، نقر حتى نجد طريقا. آه ما أوجع خفق جناحيك، أبعد عني هذا المنقار الشائك» تتلفت حولك، تستنجد بالأشباح الواقفة حيالك: ما بالكم تقفون كأشباح؟ أنت بأشعارك. أنت بطبك ودوائك. أنت النائم في قاطرة الليل بصمتك وغبائك. فليفعل أحد منكم شيئا. يا سيدي القادم من بعدي. أدركني فلقد طال عذابي. إني أنتظرك. أنتظرك.
يقف أمامك مهزوما وبلا قلم أو صوت. تختلج الكلمات على شفتيه وتسقط في جوف الصمت.
يتحرك نحوك، يغمض جفنيه كالعراف الأعمى، يطلق بالنبوءة رغما عنه: لا تنتظر الآتي. هو ينتظرك. - ومتى ألقاه ؟ - حين تدق الساعة ويحين الوقت. - ناشدتك أن تدعوه. تعبت. تعبت. - وأنا أيضا أنتظره. - كلمه. ناد عليه. ها أنا ذا في منتصف الوحشة، في منتصف البأس، في منتصف ...
Bilinmeyen sayfa