300

Bahr Muhit

البحر المحيط في أصول الفقه

Yayıncı

دار الكتبي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

القاهرة

الصِّيغَةِ، بَلْ مِنْ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْأَمْرِ وَالْعَقْلِ، أَوْ مِنْ الْأَمْرِ وَالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيّ مُجَلِّيًا لِعِبَارَةِ الْإِمَامِ: لَيْسَ الْخِلَافُ فِي الْعَادِي كَالْأَمْرِ بِغَسْلِ شَيْءٍ مِنْ الرَّأْسِ لِأَجْلِ اسْتِيعَابِ الْوَجْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يَلْزَمُ قَطْعًا أَيْ مِنْ جِهَةِ الصِّيغَةِ، وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرَائِطِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ مَا يُؤَوَّلُ إلَى الْمُعْتَادِ.
قَالَ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: مُتَلَقًّى مِنْ صِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَالثَّانِي: مَا ثَبَتَ شَرْطًا فِي الْعِبَادَةِ، وَفِي الْمَأْمُورِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْهُ كَالْوُضُوءِ، فَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ الصَّحِيحَةِ يَتَضَمَّنُ أَمْرًا بِالطَّهَارَةِ، وَكَذَا وَضْعُ الشَّرَائِطِ، وَالثَّالِثُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمْكَانِ وَلَيْسَ بِمَقْصُودِ الشَّرْعِ لَا مَشْرُوطًا وَلَا شَرْطًا، وَلَكِنَّهُ فِي عِلْمِ الْجِبِلَّةِ يُضَاهِي الشُّرُوطَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا شَرْعِيًّا، وَهَذَا يَلْتَفِتُ عَلَى الِانْتِهَاءِ عَنْ أَضْدَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي مُحَاوِلَةِ امْتِثَالِ الْأَمْرِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْعَادِيَ لَا يُسَمَّى شَرْطًا وَلَا يَجِبُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الشَّرْطُ الشَّرْعِيُّ، وَهَذَا هُوَ تَقْرِيرُ قَوْلِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ. وَزَادَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ إيضَاحًا فَقَالَ: تَحَصَّلْنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ لَا يَتَأَتَّى فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَّا بِهَا. أَحَدُهَا: مَا كَانَ مِنْ أَبْعَاضِهِ وَأَجْزَائِهِ كَأَجْزَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَالْأَمْرُ يَتَنَاوَلُهَا، وَدَلَّ عَلَيْهَا لَفْظًا.

1 / 302