267

Bahr Muhit

البحر المحيط في أصول الفقه

Yayıncı

دار الكتبي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

القاهرة

هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ. وَكَذَا تَمْثِيلُهُ الثَّانِي بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ بِثَوْبٍ زَائِدٍ عَلَى الثِّيَابِ الْمُسَوَّمَةِ، وَأَيْضًا فَالْمُبَاحُ لُبْسُ الثَّانِي، ثُمَّ الزَّائِدُ لَيْسَ بِسَاتِرٍ لِلْعَوْرَةِ، وَحُكْمُهُ بِالنَّدْبِ عَلَى الثَّالِثِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَلَمْ نَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ.
وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِالِاحْتِيَاطِ لَهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى تَعْدَادِ الرِّقَابِ فِيمَنْ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَيُسْتَدَلُّ لِهَذَا بِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَكَانَتْ نَذَرَتْ تَرْكَ كَلَامِهِ أَعْتَقَتْ رِقَابًا كَثِيرَةً. وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّ الْجَمْعَ قَبْلَ فِعْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ، بَلْ إذَا فَعَلَهُ بَعْدَ فِعْلِ غَيْرِهِ يَقَعُ مُسْتَحَبًّا بِنَاءً عَلَى ثَوَابِ النَّدْبِ كَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَيَشْهَدُ لَهُ تَمْثِيلُهُمْ لِلْمُخَيَّرِ الْمُبَاحِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ بِثَوْبٍ بَعْدَ آخَرَ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَقَدْ يَكُونُ الْجَمْعُ حَرَامًا كَالْمُضْطَرِّ الْوَاجِدِ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً كَذَا مَثَّلَهُ فِي الْمَحْصُولِ "، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ إنَّمَا هُوَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ، إذْ لَا تَدْخُلُ الْمُذَكَّاةُ فِي الْحُرْمَةِ، وَتَحْرِيمُ الْجَمْعِ إنَّمَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ دَائِرَةٍ بَيْنَ الْمُفْرَدَيْنِ. وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا، وَمَثَّلَهُ فِي الْمَحْصُولِ " بِالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَغَلِطَ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَخْتَصُّ بِحَالِ الْعَجْزِ.
وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا خَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ

1 / 269