238

Bahr Muhit

البحر المحيط في أصول الفقه

Yayıncı

دار الكتبي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

القاهرة

[مَسْأَلَةٌ أَسْمَاءُ الْوَاجِبِ]
مِنْ أَسْمَاءِ الْوَاجِبِ الْمَحْتُومُ وَالْمَكْتُوبُ وَالْفَرْضُ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي اللُّغَةِ. إذْ الْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ التَّقْدِيرُ. وَمِنْهُ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ، وَالْوُجُوبُ لُغَةً قَدْ سَبَقَ، وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى تَرَادُفِهِمَا حَدِيثُ: «قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» فَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَاسِطَةً، بَلْ الْخَارِجُ عَنْ الْفَرْضِ دَاخِلٌ فِي التَّطَوُّعِ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْفَرْضَ، مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ كَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ تَشَوُّفًا مِنْهُمْ إلَى رِعَايَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ عَلَيْنَا. وَالْوَاجِبُ: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ سَاقِطٌ عَلَيْنَا، وَلَا نُسَمِّيهِ بِالْفَرْضِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ عَلَيْنَا كَالْوِتْرِ، وَزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَالْأُضْحِيَّةِ، وَخَصَّهُ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ بِالثَّابِتِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. قَالَ: وَهُوَ كَالْفَرْضِ فِي لُزُومِ الْعَمَلِ وَالنَّافِلَةِ فِي حَقِّ الِاعْتِقَادِ حَتَّى لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ.

1 / 240