160

Bahr Muhit

البحر المحيط في أصول الفقه

Yayıncı

دار الكتبي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

القاهرة

[مَسْأَلَةٌ نَفْيُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ]
ِ] اُخْتُلِفَ فِي نَفْيِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مُتَلَقًّى مِنْ خِطَابِ الشَّارِعِ. وَالثَّانِي: لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ بَلْ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَقَاءِ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الشَّرْعِ. وَالثَّالِثُ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ إلَى تَقْسِيمِهِ إلَى نَفْيِ حُكْمٍ مَسْبُوقٍ بِالْإِثْبَاتِ مِنْ الشَّرْعِ، وَإِلَى تَقْرِيرٍ عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ قَبْلَ الشَّرْعِ. فَالْأَوَّلُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَالْإِثْبَاتِ، وَالثَّانِي مَحْضُ تَقْرِيرٍ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ، فَهُوَ يُخْبِرُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخَاطِبْنَا فِيهِ، وَكَثِيرًا مَا يُخْبِرُ الشَّرْعُ عَنْ الْحَقَائِقِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَهُوَ تَعَلُّقُ الْخِطَابِ، وَقَدْ يُسَمَّى حُكْمًا لَا عَلَى أَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى الْحُكْمِ، كَقَوْلِ الشَّارِعِ: لَا زَكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ، وَنَظَائِرِهِ.
حَكَى هَذِهِ الْمَذَاهِبَ الْبَرَوِيُّ فِي " الْمُقْتَرِحِ " قَالَ: وَاَلَّذِي كَانَ يَنْصُرُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى تِلْمِيذُ الْغَزَالِيِّ أَنَّ نَفْيَ الْحُكْمِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَنَفْيِ

1 / 162