502

Yedinci Yüzyıldan Sonra Gelen Güzel Özelliklerle Yükselen Dolunay

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Yayıncı

دار المعرفة

Yayın Yeri

بيروت

طَائِفَة كَثِيرَة من النَّاس وهجم الْكَنِيسَة وَنكل النَّصَارَى وَبلغ مِنْهُم مبلغًا عَظِيما وَعَاد إلى الْجَامِع وأهان من فعل ذَلِك وَكثر من الوقيعة فِي خَطِيبه فَبلغ السُّلْطَان فأمر بإحضار الْقُضَاة وَفِيهِمْ ابْن الْوَكِيل وأحضر صَاحب التَّرْجَمَة فَتكلم وَوعظ وَذكر آيَات من الْقُرْآن وَأَحَادِيث وَاتفقَ أَنه أغْلظ فِي عبارَة السُّلْطَان ثمَّ قَالَ أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد سُلْطَان جاير فَاشْتَدَّ غضب السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ أَنا جاير قَالَ نعم أَنْت سلطت الأقباط على الْمُسلمين وقوّيت أَمرهم فَلم يَتَمَالَك السُّلْطَان أَن أَخذ السَّيْف وهمّ بِالْقيامِ ليضربه فبادر بعض الْأُمَرَاء وَأمْسك يَده فَالْتَفت إلى قاضي الْمَالِكِيَّة وَقَالَ يَا قاضى تجرأ على هَذَا مَا الذي يجب عَلَيْهِ فَقَالَ القاضي لم يقل شَيْئا يُوجب عُقُوبَة فصاح السُّلْطَان بِصَاحِب التَّرْجَمَة وَقَالَ اخْرُج عَنى فَقَامَ وَخرج فَقَالَ ابْن جمَاعَة قد تجرأ وَمَا بقي إلا أَن يزاحم السُّلْطَان فانزعج السُّلْطَان وَقَالَ اقْطَعُوا لِسَانه فبادر الْأُمَرَاء ليفعلوا بِهِ ذَلِك وأحضروا صَاحب التَّرْجَمَة فارتعد وَصَاح واستغاث بالأمراء فرقوا لَهُ وألحو على السُّلْطَان فِي الشَّفَاعَة وَدخل ابْن الْوَكِيل وَهُوَ ينتحب ويبكي فَظن السُّلْطَان أَنه أَصَابَهُ شئ فَقَالَ لَهُ خير خير فَقَالَ هَذَا رجل عَالم صَالح لكنه ناشف الدِّمَاغ قَالَ صدقت وَسكن غَضَبه فَانْظُر مَا فعله ابْن جمَاعَة بكلمته الحمقاء وَمَا فعله صدر الدَّين بن الْوَكِيل ﵀ من التَّوَصُّل إلى سَلامَة هَذَا الْمِسْكِين وَهَكَذَا ينبغي لمن كَانَ لَهُ قبُول عِنْد السلاطين أَن يتحيل عَلَيْهِم فِي مَنَافِع الْمُسلمين وحقن دِمَائِهِمْ بِمَا أمكنه فإن صَاحب التَّرْجَمَة لم يكن ناشف الدِّمَاغ وَلكنه كَانَ فِي هَذِه الْوَسِيلَة سَلَامَته من تِلْكَ البلية وَمَات فِي شهر ربيع الآخر سنة ٧٢٤ أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة

1 / 503