علم الأديان والأبدان جيد الْفَهم فصيح اللِّسَان حسن الْعبارَة حسن الإشارة قد عرف كثيرًا من الْبِلَاد كمصر وَالشَّام وَالْعراق (والحرمين وَدخل إلى الروم دفعات واتصل بعلماء الْبِلَاد وأعيانها وملوكها وَأخْبرنَا عَن هَذِه الْبِلَاد وَأَهْلهَا بأحسن الأخبار مَعَ صدق لهجة وتحر للصدق وَكتب إليّ من شعره بنظم فائق رائق
وَمن جملَة ماخبرنا بِهِ من خبر عَجِيب ونبأ غَرِيب وَهُوَ أَنه وجد في جبل قيسون من جبال الشَّام رجل من الْجِنّ يُقَال لَهُ قاضي الْجِنّ واسْمه شمهورش وَأَنه أدْرك الإمام مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري وَأخذ عَنهُ فأخبرنا صَاحب التَّرْجَمَة قَالَ أخبرنَا السَّيِّد إسماعيل بن عبد الله الأيدين جكلي نِسْبَة إلى قَرْيَة بالروم قَالَ أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المنينى نزيل دمشق الشَّام قَالَ أخبرنَا عبد الْغنى بن اسماعيل النابلسى عَن القاضى شمهورش قاضى الْجِنّ بِصَحِيح البخارى عَن البخاري وَمِمَّا أخبرنَا بِهِ صَاحب التَّرْجَمَة أَن اعْتِمَاد حنفية هَذَا الزَّمَان في جَمِيع ديار الروم وَالشَّام ومصر وَغَيرهَا فِي الْفِقْه على مؤلفين أَحدهمَا مؤلف الملاخسرو الرومي الْمُسَمّى الدُّرَر وَالْغرر متْنا وشرحًا والمؤلف الآخر لمُحَمد أفندي مفتي دمشق الْمُسَمّى الدر الْمُخْتَار وَاسْتشْهدَ فِي خطْبَة الْكتاب بقول الْقَائِل
(ترى الْفَتى يُنكر فضل الْفَتى ... في وقته حَتَّى إذا مَا ذهب)
(يحثه الْحِرْص على نُكْتَة ... يَكْتُبهَا عَنهُ بِمَاء الذَّهَب)
وَأخْبرنَا أَن هَذَا مُحَمَّد أفندي من أهل الْقرن الحادى عشر وَقد طلب صَاحب التَّرْجَمَة بعض مؤلفاتي فأعطيته الدُّرَر وَشَرحهَا الدراري وَقد كتب إليّ من نظمه شعرًا فائقًا قد ذكرته في مجموعي فَليرْجع إليه