Faydaların Değerleri

بدائع الفوائد

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

بيروت

•
Bölgeler
Suriye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
المجلد الأول
المجلد الأول
...
بدائع الفوائد
تأليف: ابن قيم الجوزية
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على رسولنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
قال الشيخ الإمام العالم الأوحد البارع أوحد الفضلاء. وقدوة العلماء. وإرث الأنبياء شيخ الإسلام مفتي الأنام المجتهد المفسر ترجمان القرآن. ذو الفوائد الحسان أبو عبدا لله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية ﵀ وأدخله الجنة آمين الحمد لله ولا قوة إلا بالله هذه فوائد مختلفة الأنواع
فائدة: حقوق المالك شيء وحقوق الملك شيء آخر فحقوق المالك تجب لمن له على أخيه حق وحقوق الملك تتبع الملك ولا يراعى بها المالك وعلى هذا حق الشفعة للذمي على المسلم من أوجبه جعله من حقوق الأملاك ومن أسقطه جعله من حقوق المالكين والنظر الثاني أظهر وأصح لأن الشارع لم يجعل للذمي حقا في الطريق المشترك عند المزاحمة فقال: "إذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه " فكيف يجعل له حقا في انتزاع الملك المختص به عند التزاحم وهذه حجة الإمام أحمد نفسه وأما حديث " لا شفعة لنصراني" منكر فاحتج به بعض أصحابه وهو أعلم من أن يحتج به فإنه من كلام بعض التابعين.

1 / 2

فائدة:
تمليك المنفعة وتمليك الانتفاع شيء آخر فالأول يملك به الانتفاع والمعاوضة والثاني يملك به الانتفاع دون المعاوضة وعليها إجارة ما استأجره لأنه ملك المنفعة بخلاف المعارضة على البضع فإنه لم يملكه وإنما ملك أن ينتفع به وكذلك إجارة ما ملك أن ينتفع به من الحقوق كالجلوس بالرحاب وبيوت المدارس والربط ونحو ذلك لا يملكها لأنه لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع وعلى هذا الخلاف تخرج إجارة المستعار فمن منعها كالشافعي وأحمد ومن تبعهما قال لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع ومن جوزها كمالك ومن تبعه قال هو قد ملك المنفعة ولهذا يلزم عنده بالتوقيت ولو أطلقها لزمت في مدة ينتفع بمثلها عرفا فليس له الرجوع قبلها.
فائدة:
قولهم: إذا كان للحكم سببان جاز تقديمه على أحدهما ليس بجيد وفي العبارة تسامح والحكم لا يتقدم سببه بل الأولى أن يقال إذا كان للحكم سبب وشرط جاز تقديمه على شرطه دون سببه وأما تقديمه عليهما أو على سببه فممتنع ولعل النزاع لفظي فإن شرط الحكم من جملة أسبابه المعتبرة في ثبوته فلو قدمت الظهر مثلا على الزوال والجلد على الشرب والزنا لم يجز اتفاقا وأما إذا كان له سبب وشرط فله ثلاثة أحوال أحدها: أن يتقدم عليهما فلغو والثاني: أن يتأخر عنهما فمعتبر صحيح والثالث: أن يتوسط بينهما فهو مثار الخلاف وله صور إ حداها: كفارة اليمين سببها الحلف وشرطها الحنث فمن جوز توسطها راعى التأخر عن

1 / 3

السبب ومن منعه رأى أن الشرط جزء من السبب الثانية: وجوب الزكاة سببه النصاب وشرطه الحول ومأخذ الجواز وعدمه ما ذكرناه الثالثة: لو كفر قبل الجرح كان لغوا وبعد القتل معتبر وبينهما مختلف فيه الرابعة: لو عفا عن القصاص قبل الجرح فلغو وبعد الموت عفو الوارث معتبر وبينهما ينفذ أيضا الخامسة: إذا أخرج زكاة الحب قبل خروجه لا يجزي وبعد يبسه يعتبر وبين نضجه ويبسه كذلك السادسة: إذا أذن الورثة في التصرف فيما زاد على الثلث قبل المرض فلغو وإجازتهم بعد الموت معتبرة وإذنهم بعد المرض مختلف فيه فأحمد بن حنبل ﵁ لا يعتبره لأنه إجازة من غير مالك ومالك بن أنس ﵁ يعتبره وقوله أظهر السابعة: إذا أسقطا الخيار قبل التبايع ففيه خلاف فمن منعه نظر إلى تقدمه على السبب ومن أجازه وهو الصحيح قال: الفرق بينهما أنهما قد عقدا العقد على هذا الوجه فلم يتقدم هنا الحكم على سببه أصلا فإنه لم يثبت وسقط بعد ثبوته وقبل سببه بل تبايعا على عدم ثبوته وكأنه حق لهما رضيا بإسقاطه وعدم انعقاده وتجرد السبب عن اقتضائه فمن جعل هذه المسألة من هذه القاعدة فقد فاته الصواب ونظيرها سواء إسقاط الشفعة قبل البيع فمن لم ير سقوطها قال هو تقديم للحكم على سببه وليس بصحيح بل هو إسقاط لحق كان بعرض الثبوت فلو أن الشفعة ثبتت ثم سقطت قبل البيع لزم ما ذكرتم ولكن صاحبها رضي بإسقاطها وأن لا يكون البيع سببا لأخذه بها فالحق له وقد أسقطه وقد دل النص على سقوط الخيار والشفعة قبل البيع وصار هذا كما لو أذن له في إتلاف ماله وأسقط الضمان عنه قبل الإتلاف فإنه لا يضمن اتفاقا فهذا موجب النص والقياس وأما إذا أسقطت المرأة حقها من النفقة والقسم فلها الرجوع فيه ولا يسقط لأن الطباع لا تصبر على ذلك ولا تستمر عليه لتجدد اقتضائها له كل وقت بخلاف إسقاط الحقوق الثابتة دفعة كالشفعة والخيار ونحوهما فإنها قد توطن النفس على إسقاطها وأشباهها لا تتجدد فافهمه.

1 / 4

فائدة:
الفرق بين الشهادة والرواية أن الرواية يعم حكمها الراوي وغيره على ممر الأزمان والشهادة تخص المشهود عليه وله ولا يتعداهما إلا بطريق التبعية المحضة فإلزام المعين يتوقع منه العداوة وحق المنفعة والتهمة الموجبة للرد فاحتيط لها بالعدد والذكورية وردت بالقرابة والعداوة وتطرق التهم ولم يفعل مثل هذا في الرواية التي يعم حكمها ولا يخص فلم يشترط فيها عدد ولا ذكورية بل اشترط فيها ما يكون مغلبا على الظن صدق المخبر وهو العدالة المانعة من الكذب واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط شهادة المرأة والعبد لما كان النساء ناقصات عقل ودين لم يكن من أهل الشهادة فإذا دعت الحاجة إلى ذلك قويت المرأة بمثلها لأنه حينئذ أبعد من سهوها وغلطها لتذكير صاحبتها لها وأما اشتراط الحرية ففي غاية البعد ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع وقد حكى أحمد عن أنس بن مالك أنه قال: "ما علمت أحدا رد شهادة العبد والله تعالى يقبل شهادته على الأمم يوم القيامة فكيف لا يقبل شهادته على نظيره من المكلفين وتقبل شهادته على الرسول في الرواية فكيف لا يقبل على رجل في درهم ولا ينتقض هذا بالمرأة لأنها تقبل شهادتها مع مثلها لما ذكرناه والمانع من قبول شهادتها وحدها منتف في العبد وعلى هذه القاعدة مسائل أحدها الإخبار عن رؤية هلال رمضان من اكتفى فيه بالواحد جعله رواية لعمومه للمكلفين فهو كالأذان ومن اشترط فيه العدد ألحقه بالشهادة لأنه لا يعم الأعصار ولا الأمصار بل يخص تلك السنة وذلك المصر في أحد القولين وهذا ينتقض بالأذان نقضا لا محيص عنه وثانيها الإخبار بالنسب بالقافة فمن حيث أنه خبر جزئي عن شخص جزئي يخص ولا يعم جرى مجرى الشهادة ومن جعله كالرواية غلط فلا مدخل لها هنا بل الصواب أن يقال من حيث هو منتصب للناس انتصابا

1 / 5

عاما يستند قوله إلى أمر يختص به دونهم من الأدلة والعلامات جرى مجرى الحاكم فقوله حكم لا رواية الجرح للمحدث والشاهد ومن هذا الجرح للمحدث والشاهد هل يكتفي فيه بواحد إجراء له مجرى الحكم أو لابد من اثنين إجراء له مجرى الشهادة على الخلاف وأما أن يجري مجرى الرواية فغير صحيح وأما للرواية والجرح وإنما هو يجرحه باجتهاده لا بما يرويه عن غيره الترجمة للفتوى والخط والشهادة وغيرها هل يشترط فيها التعدد مبني على هذا ولكن بناءه على الرواية والشهادة صحيح ولا مدخل للحكم هنا التقويم للسلع من اشترط العدد رآه شهادة ومن لم يشترطه أجراه مجرى الحكم لا الرواية القاسم هل يشترط تعدده على هذه القاعدة والصحيح الاكتفاء بالواحد لقصة عبد الله بن رواحة تسبيح المصلي بالإمام هل يشترط أن يكون المسبح اثنين فيه قولان مبنيان على هذه القاعدة المخبر عن نجاسة الماء هل يشترط تعدده فيه قولان الخارص والصحيح في هذا كله الاكتفاء بالواحد كالمؤذن وكالمخبر بالقبلة وأما تسبيح المأموم بإمامة ففيه نظر المفتي يقبل واحدا اتفاقا الإخبار عن قدم العيب وحدوثه عند التنازع والصحيح الاكتفاء فيه بالواحد كالتقويم والقائف وقالت المالكية لا بد من اثنين ثم تناقضوا فقالوا إذا لم يوجد مسلم قبل من أهل الذمة.
فائدة: قول الواحد في هلال رمضان.
إذا كان المؤذن يقبل قوله وحده مع أن لكل قوم فجرا وزوالا وغروبا يخصهم فلأن يقبل قول الواحد في هلال رمضان أولى وأحرى.
فائدة:
يقبل قول الصبي والكافر والمرأة في الهدية والاستئذان وعليه عمل الأمة

1 / 6

قديما وحديثا وذلك لما احتف بأخبارهم من القرائن التي تكاد تصل إلى حد القطع في كثير من الصور مع عموم البلوى بذلك وعموم الحاجة إليه فلو أن الرجل لا يدخل بيت الرجل ولا يقبل هديته إلا بشاهدين عدلين يشهدان بذلك حرجت الأمة وهذا تقرير صحيح لكن ينبغي طرده وإلا وقع التناقض كما إذا اختلفا في متاع البيت فإن القرائن التي تكاد تبلغ القطع تشهد بصحة دعوى الرجل لما هو من شأنه والمرأة لما يليق بها ولهذا قبله الأكثرون وعليه تخرج حكومة سليمان بين المرأتين في الولد وهي محض الفقه وقد حكى علي بن حزم في مراتب الإجماع إجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس وهو كما ذكر وقد اجتمع في هذه الصورة من قرائن الأحوال من اجتماع الأهل والقرابات وندرة التدليس والغلط في ذلك مع شهرته وعدم المسامحة فيه ودعوى ضرورات الناس إلى ذلك ما أوجب قبول قولها.
فائدة: الخبر
قبول قول القصاب في الذكاة ليس من هذا الباب بشيء بل هو من قاعدة أخرى وهي أن الإنسان مؤتمن على ما بيده وعلى ما يخبر به عنه فإذا قال الكافر هذه ابنتي جاز للمسلم أن يتزوجها وكذا إذا قال هذا مالي جاز شراؤه وأكله فإذا قال هذا ذكيته جاز أكله فكل أحد مؤتمن على ما يخبر به مما هو في يده فلا يشترط هنا عدالة ولا عدد
فائدة: تقسيم الخبر.
الخبر إن كان عن حكم عام يتعلق بالأمة فإما أن يكون مستنده السماع فهو الرواية وإن كان مستنده الفهم من المسموع فهو الفتوى وإن كان

1 / 7

خبرا جزئيا يتعلق بمعين مستنده المشاهدة أو العلم فهو الشهادة وإن كان خبرا عن حق يتعلق بالمخبر عنه والمخبر به هو مستمعه أو نائبه فهو الدعوى وإن كان خبرا عن تصديق هذا الخبر فهو الإقرار وإن كان خبرا عن كذبه فهو الإنكار وإن كان خبرا نشأ عن دليل فهو النتيجة وتسمى قبل أن يحصل عليها الدليل مطلوبا وإن كان خبرا عن شيء يقصد منه نتيجته فهو دليل وجزؤه مقدمة.
فائدة: معاني لفظ شهد.
شهد في لسانهم لها معان أحدها الحضور ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وفيه قولان أحدهما: من شهد المصر في الشهر والثاني: من شهد الشهر في المصر وهما متلازمان والثاني: الخبر ومنه شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله "نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح " رواه مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم والثالث: الإطلاع على الشيء ومنه: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ وإذا كان كل خبر شهادة فليس مع من اشترط لفظ الشهادة فيها دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح وعن أحمد فيها ثلاث روايات إحداهن: اشتراط لفظ الشهادة والثانية: الاكتفاء بمجرد الإخبار اختارها شيخنا والثالثة: الفرق بين الشهادة على الأقوال وبين الشهادة على الأفعال فالشهادة على الأقوال لا يشترط فيها لفظ الشهادة وعلى الأفعال يشترط لأنه إذا قال سمعته يقول فهو بمنزلة الشاهد على رسول الله فيما يخبر عنه.
فائدة: الاختلاف في حد الخبر
اختلف أبو المعالي ابن الباقلاني في قولهم في حد الخبر إنه الذي يحتمل التصديق والتكذيب فقال أبو المعالي يتعين أن يقال يحتمل الصدق أو الكذب

1 / 8

لأنهما ضدان فلا يقبل إلا أحدهما وقال القاضي: "بل يقال يحتمل الصدق والكذب" وقوله أرجح إذ التنافي إنما هو بين المقبولين لا بين القبولين ولا يلزم من تنافي المقبولات تنافي القبولات ولهذا يقال الممكن يقبل الوجود والعدم وهما متناقضان والقبولان يجب اجتماعهما له لذاته لأنه لو وجد أحد القبولين دون الآخر لم يكن ممكنا فإنه لو لم يقبل الوجود كان مستحيلا ولو لم يقبل العدم كان واجبا فلا يتصور الإمكان إلا باجتماع القبولين وإن تنافى المقبولان وكذلك نقول الجسم يقبل الأضداد فقبولاتها مجتمعة والمقبولات متنافية.
فائدة: الإنشاءات التي صيغها
أخبار اختلف في الإنشاءات التي صيغها أخبار ك بعت وأعتقت فقالت الحنفية هي أخبار وقالت الحنابلة والشافعية هي إنشاءات لا أخبار لوجوه أحدها لو كانت خبرا لكانت كذبا لأنه لم يتقدم منه مخبره من البيع والعتق وليست خبرا عن مستقبل وفي هذا الدليل شيء لأن لهم أن يقولوا إنها إخبارات عن الحال فخبرها مقارن للتكلم بها الثاني لو كانت خبرا فإما صدقا وإما كذبا وكلاهما ممتنع أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأن صدقها متوقف على تقدم أحكامها إما أن تتوقف عليها فلزم الدور أو لا يتوقف وذلك محال لأنه لا توجد أحكامها بدونها ولقائل أن يقول: هو دور معية لا تقدم فليس بممتنع الثالث أنها لو كانت إخبارات فإما عن الماضي أو الحال ويمتنع مع ذلك تعليقها بالشرط لأنه لا يعمل إلا في مستقبل وإما عن مستقبل وهي محال لأنه يلزم تجردها عن أحكامها في الحال كما لو صرح بذلك وقال: ستصيرين طالقا ولقائل أن يقول: ما المانع أن يكون خبرا عن الحال قولكم يمتنع تعليقها بالشرط قلنا إذا علقت بالشرط لم تبق إخبارا عن الحال بل إخبارا عن المستقبل فالخبر عن الحال الإنشاء المطلق وأما المعلق فلا

1 / 9

الرابع: أنه وقال لمطلقة رجعية أنت طالق لزمه طلقة أخرى مع أن خبره صدق فلما لزمه أخرى دل على أنهما إنشاء ولقائل أن يقول: لما قلنا هي خبر عن الحال بطل هذا الإلزام. الخامس: أن امتثال قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أن يقول أنت طالق وليس هذا تحريما فإن التحريم والتحليل ليس إلى المكلف وإنما إليه أسبابهما وليس المراد بالأمر أخبروا عن طلاقهن وإنما المراد إنشاء أمر يترتب عليه تحريمهن ولا نعني بالإنشاء إلا ذلك ولقائل أن يقول: المأمور به هو السبب الذي يترتب عليه الطلاق فهنا ثلاثة أمور الأمر بالتطليق وفعل المأمور به وهو التطليق والطلاق وهو التحريم الناشيء عن السبب فإذا أتى بالخبر عما في نفسه في التطليق فقد وفى الأمر حقه وطلقت السادس: أن الإنشاء هو المتبادر إلى الفهم عرفا وهو دليل الحقيقة ولهذا لا يحسن أن يقال فيه صدق أو كذب ولو كان خبرا لحسن فيه أحدهما وقد أجيب عن هذه الأدلة بأجوبة أخرى فأجيب عن الأول بأن الشرع قدر تقدم مدلولات هذه الأخبار قبل التكلم بها بالزمن الفرد ضرورة الصدق والتقدير أولى من النقل عن الثاني أن الدور غير لازم فإن هنا ثلاثة أمور مترتبة فالنطق باللفظ لا يتوقف على شيء وبعده تقدير تقدم المدلول على اللفظ وهو غير متوقف عليه في التقدير وإن توقف عليه في الوجود وبعده لزوم الحكم ولا يتوقف اللفظ عليه وإن توقف هو على اللفظ عن الثالث إما يلزم أنها إخبارات عن الماضي ولا يتعذر التعليق فإن الماضي نوعان ماض تقدم مدلوله عليه قبل النطق به من غير تقدير فهذا يتعذر تعليقه والثاني ماض بالتقدير لا التحقيق فهذا يصح تعليقه وبيانه أنه إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار فقد أخبر عن طلاق امرأته بدخول الدار فقدرنا هذا الارتباط قبل تطليقها بالزمن الفرد ضرورة الصدق وإذا قدر الارتباط قبل النطق صار الخبر عن الارتباط ماضيا إذ حقيقة الماضي هو الذي تقدم مخبره خبره إما تحقيقا وإما تقديرا وعلى هذا فقد اجتمع الماضي والتعليق ولم يتنافيا عن الرابع أن المطلقة الرجعية إن أراد بقوله لها أنت

1 / 10

طالق الخبر عن طلقة ماضية لم يلزمه ثانية وإن أراد الخبر عن طلقة ثانية فهو كذب لعدم وقوع الخبر فيحتاج إلى التقدير ضرورة التصديق فيقدر تقدم طلقة قبل طلاقه بالزمن الفرد يصح معها الكلام فيلزمه وعن الخامس أن الأمر متعلق بإيجاد خبر يقدر الشارع قبله الطلاق فيلزم به لا أنه متعلق بإنشاء الطلاق حتى يكون اللفظ سببا كما ذكرتموه بل هو علامة ودليل على الوقوع وإنما ينتفي الطلاق عند انتفائه كانتفاء المدلول لانتفاء دليله وعلاماته ولا يقال لا يلزم من نفي الدليل نفي المدلول فإن هذا لازم في الشرعيات لأنها إنما تثبت بأدلتها فأدلتها أسباب ثبوتها عن السادس فهو أقواها وقد قيل إنه لا يمكن الجواب عنه إلا بالمكابرة فإنا نعلم بالضرورة أن من قال لامرأته أنت طالق لا يحسن أن يقال له صدقت ولا كذبت فهذه نهاية أقدام الطائفتين في هذا المقام وفصل الخطاب في ذلك أن لهذه الصيغ نسبتين نسبة إلى متعلقاتها الخارجية فهي من هذه الجهة إنشاءات محضة كما قالت الحنابلة والشافعية ونسبة إلى قصد المتكلم وإرادته وهي من هذه الجهة خبر عما قصد إنشاءه كما قالت الحنفية: "فهي إخبارات بالنظر إلى معانيها الذهنية إنشاءات بالنظر إلى متعلقاتها الخارجية" وعلى هذا فإنما لم يحسن أن يقال بالتصديق والتكذيب وإن كانت أخبارا لأن متعلق التصديق والتكذيب النفي والإثبات ومعناهما مطابقة الخبر لمخبره أو عدم مطابقته وهنا المخبر حصل بالخبر حصول المسبب بسببه فلا يتصور فيه تصديق ولا تكذيب وإنما يتصور التصديق والتكذيب في خبر لم يحصل مخبره ولم يقع به كقولك قام زيد فتأمله فإن قيل: فما تقولون في قول المظاهر أنت علي كظهر أمي هل هو إنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب والله سبحانه قد كذبهم هنا في ثلاثة مواضع أحدها في قوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ فنفى ما أثبتوه وهذا حقيقة التكذيب ومن طلق امرأته لا يحسن أن يقال ما هي مطلقة والثاني قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ والإنشاء لا يكون منكرا وإنما يكون المنكر هو

1 / 11