Kağıtlarım... Hayatım (Birinci Kısım)
أوراقي … حياتي (الجزء الأول)
Türler
وقفت مستسلمة للأيادي، الأصابع تقرصني في بطني، في ثديي، في فخذي، في عنقي، في أي مكان من جسدي، استسلام كامل دون مقاومة، أختزن طاقتي لتنفيذ خطتي السرية، في الليل وأنا نائمة في الحلم، كنت أرقد عارية الجسد تنهشني أصابع مدببة كأسنان الكماشة الحديدية ، أحاول النهوض لأهرب، لا أستطيع الحركة، ذراعاي وساقاي مربوطة في الأرض والأبواب كلها مقفولة.
كان ضمن طقوس تجميلي (في عين العريس) هو دعك أسناني بمسحوق الملح، تصبح بيضاء لامعة ، قامت بهذا الدور طنط فهيمة، أسناني ليست بيضاء بالقدر الكافي، أحب أكل الباذنجان الأسود من الحقل، أقضمه بأسناني دون طهي مثل منعم، يترك فوقها طبقة سوداء لا تغسل بفرشاة الأسنان العادية.
أمسكتني طنط فهيمة وهي تقول: «العريس يطفش على طول لو شاف سنانك السودة دي!» وراحت تدعك أسناني بمسحوق الملح وأنا أصرخ، في المرآة رأيت اللثة حمراء متورمة، تنزف الدم لأقل لمسة بطرف إصبعي.
شعري أيضا لم يكن يعجب هؤلاء النسوة من الخالات، لم يكن مرسلا ناعما مثل شعورهن، فيه تموجات طبيعية، طنط نعمات تراه نوعا من القبح، «العريس يطفش على طول لو شاف شعرك المجعد ده يا جارية ورور!» راحت تكوي شعري بالمكواة الحديدية، تسخنها على النار حتى يصبح حديدها أحمر، تلف بها خصلات شعري، في أنفي رائحة الشياط، الدخان المتصاعد من شعري المحترق يكتم أنفاسي، لسعتني بطرف المكواة في طرف أذني.
في مدخل الصالون شماعة من الخيزران لها مرآة مستطيلة، ينظر فيها الضيوف، يخلعون الطرابيش، المعاطف، الكوفيات، يعلقونها على أذرع الشماعة قبل الدخول.
الشماعة في ممر صغير مربع، أمر به حاملة صينية القهوة قبل أن أدخل إلى العريس، تحت رف الشماعة السفلى باذنجانة بشرتها سوداء، بلون وجه إبليس، توقفت أمام المرآة أنظر إلى نفسي، فتاة غيري داخل فستان حريري يكشف عن ذراعين بيضاوين مسلوختين، شعرها ناعم مرسل فوق كتفيها، شفتاها حمراوان، خداها حمراوان، عيناها حمراوان، يعلوهما حاجبان رفيعان مقوسان نتف شعرهما بالملقط، قدماها مقوستان تتأرجحان فوق كعبين رفيعين.
وضعت الصينية فوق الأرض، مسحت اللون الأحمر من شفتي بكفي، قضمت الباذنجان بأسناني، نكشت شعري بأصابعي، حملت الصينية ودخلت بلا صوت، رأسي مطرق إلى الأرض مثل البنات المؤدبات، جفوني مسدلة مثل القطط المغمضة قبل أن أدخل وقفت وراء الباب الموارب، أصغيت لحظة قبل أن ألقى نظرة دائرية في الغرفة الشديدة الإضاءة ، أسمع صوت أبي، كان منهمكا في الحديث مع العريس، الحرب العالمية، الإنجليز، الألمان، الملك، النحاس.
لم ترتفع عيناه نحوي من شدة الانهماك. - الملك باين عليه مع الألمان، والنحاس لازم يكون مع الإنجليز، والإنجليز عاوزين مصر تدخل الحرب معاهم، لكن احنا مالنا، نحارب ليه مع الإنجليز والحلفاء، بقه بذمتك دول حلفاء؟ معايا يا عبد المقصود أفندي؟ - إيوه معك يا سيد بيه.
العريس (عبد المقصود أفندي) رآني في اللحظة التي دخلت فيها، تقدمت نحوه معطية ظهري لأبي، أخفي وجهي في الصينية، سرت بخطوة بطيئة متأرجحة، أول مرة في حياتي أرتدي الكعب العالي المدبب، يرمقني العريس بعينين ضيقتين مثل عيني الصقر، فوق رأسه طربوش أحمر مائل على جنب له شراشيب سوداء تهتز فوق أذانه، يرتدي بدلة ضيقة داكنة اللون، ربطة عنق حمراء مشدودة حول عنقه، صديري ضيق، في يده منشة، يغطس جسده داخل «الفوتيه»، شفتاه منفرجتان فقدتا القدرة على الانطباق.
عند زاوية فمه شيء من اللعاب الأبيض مثل إسماعيل أفندي، اقتربت منه أزم شفتي، أمطهما في غضب، ثم فتحت فمي عن آخره في ابتسامة عريضة ليرى أسناني. سمعته يعطس بصوت عال: «أطس!» انتقلت إلي العدوى، عطست أنا أيضا: «أطس»، فاهتزت الصينية من يدي، انسكب «وش» القهوة في الصحن. بذلت أمي الجهد لتجعل للقهوة هذا «الوش». في أنفي رائحة البن مع الحبهان والباذنجان، خليط يؤدي إلى العطس لا شك، عطست مرة أخرى، واهتزت الصينية أكثر، انسكب مزيد من القهوة في الصحن. العرق يسيل مثل الماء البارد تحت الفستان، يرشح العرق من جسدي كأنما أنا نائمة، العرق يغرقني، جو الغرفة مشبع برائحة العرق. كنت أتحرك بخطوة بطيئة، جسدي متخشب، مطوق، مربوط بشيء ما، أبي الذي يعرفني جيدا كان يمكن ألا يعرفني في تلك اللحظة، كان مستغرقا في الحديث، لم يرني من الوجه، أكان الاستغراق في الحديث محاولة للانسحاب من الموقف دون مسئولية؟! تركني أبي وحدي أواجه حتفي، أدرك أنه ليس من الحكمة أن تلتقي عيناه بعيني لحسن حظي. العريس كان يرمقني بنظرة فاحصة، عيناه الضيقتان ترمقان صدري بنظرة جانبية محدبة، المصباح الكهربائي يعطي ضوءا قويا، لعب الضوء الكهربائي دوره في الكشف عن آثار الباذنجان الأسود، ثم انتبه أبي إلى وجودي، سمعته بقول للعريس: دي نوال! أكبر بناتي. - ما شاء الل ... (أطس) ... ما شاء الله ... (أطس).
Bilinmeyen sayfa