931

(ومنه: لزوم ما لا يلزم) ويقال له الالتزام والتضمن والتشديد والإعنات أيضا، لما أن المتكلم شدد على نفسه، وأوقعه في العنت أي المشقة (وهو أن يجيء قبل حرف الروى) فسر بأنه حرف تبنى عليه القصيدة، وينسب إليه فيقال: قصيدة لامية، أو نونية، هذا ولا تخص القصيدة بل حقيقة في كل شعر، والأولى يبنى عليه الشعر، يقال ماء روى أي كثير مرو، فالشعر يرتوي عنده عن التأليف والتركيب، أو المتكلم به يرتوي به عنده عن التكلم، وهذا أولى من قول الشارح: لأن البيت يرتوي عنده؛ لأنه لا يظهر ما يرتوي عنه البيت عنده إلا أن يتكلف، يقال يرتوي عن الامتداد، وهذا هو الوجه في التسمية، وأما جعله من رويت البعير بمعنى شدت عليه الرداء بكسر الراء وهو الحبل الذي يجمع به الأحمال أو من رويت الحبل أي فتلته، لأن الفتل يجمع بين قوى الحبل أي طاقاته، كما أن الروى يجمع بين الأبيات كما قال الشارح المحقق- # تكلف؛ لأنه لم يثبت الروى منه بهذين المعنيين، فيحتاج أن يقال هذا اسم مصنوع في الفن لهذا العمل، والقول بصنعه مع وجوده في اللغة تكلف لا ذهاب إليه، وكذا ما يمكن أن يقال إنه من روى الحديث؛ لأنه يروي كل بيت عنده حال آخر الأبيات، أو من الروية لأن الشاعر يتفكر أولا ويجمع كلمات فيه روى الأبيات، ثم يقدم على نظم الأبيات.

(أو ما في معناه) عطف على حرف الروى أي ما في معنى حرف الروى من الفاصلة، أي من حروف الفاصلة، وجعلها الشارح من إطلاق اسم الكل على الجزء، هذا إذا جعل من بيانية كما يتبادر في أمثاله، ولو جعلت تبعيضية فلا حاجة إلى شيء من التكلفين.

(ما ليس بلازم في السجع) هو فاعل يجئ، ولا يخفى أنه لو يجئ مرة في بيتين من أبيات القصيدة، ولم يلزم لبس لزوم ما لم يلزم، فالصحيح أن يلتزم بدل قوله يجئ، إلا أن يقال قصد بالمضارع الاستمرار العرفي، فتأمل. والمراد بالسجع الكلام المقفى سواء كان سجعا أو شعرا وقد مضى بهذا المعنى غير مرة، فلا يرد أنه كان ينبغي أن يقول ما ليس بلازم في الشعر أو السجع، وأما دفع الشارح ذلك بأن المراد أن يجئ ما ليس بلازم لو جعل الفاصلتين أو القافيتين سجعتين، ففيه أن تحسين الشعر ليس لالتزام ما لا يلزم فيه، لو جعل سجعة؛ بل لالتزام ما ليس بلازم في الشعر، ولذا فسروه بأن يلتزم المتكلم في السجع والتقفية ما ليس بلازم، من مجيء حركة مخصوصة أو حرف بعينه أو أكثر على ما نقله في الشرح في آخر هذا المبحث، فإن قلت: قد مر في بحث الإرصاد استعمال الروى بمعنى الذي يبتني عليه أواخر الأبيات أو الفقر، فلا حاجة إلى قوله: أو ما في معناه من الفاصلة! ! قلت كان ما مضى تجوزا نبه عليه في هذا التعريف، واعلم أن لزوم ما لا يلزم يتحقق في بيت، إذا كان قافية المصراع الأول كقافية المصراع الثاني، فما قال الشارح: المراد أن يجئ ذلك في بيتين أو أكثر أو قرينتين أو أكثر، محل بحث.

Sayfa 483