915

(ومنه) أي من الضرب اللفظي من الوجوه المحسنة (رد العجز) هو في المشهور هنا كعضد، وهو في اللغة على خمس لغات، كفلس وقفل وعلم وكتف، (على الصدر) أي أعلى مقدم الشيء فرد العجز على الصدر إنما يتحقق فيما وقع أحد اللفظين في صدر البيت، أو المصراع، وأما إذا وقع في حشو المصراع الأول أو آخره أو حشو الثاني فلا؛ لأنه لم يرد العجز على أعلى مقدم الشي لا المصراع، ولا البيت، فما في الشرح أن المصنف لم يلتفت إلى ما في حشو المصراع الثاني كما التفت إليه المفتاح؛ لأنه لا صدارة لحشو المصراع الثاني فيه ضعف لأنه لا صدارة لما في حشو المصراع الأول، وآخره أيضا فالوجه أن حسن رد العجز على الصدر أنه إعادة في صورة الإفادة أو إفادة في صورة الإعادة؛ لأنه في التكرار إعادة في صورة الإفادة، إذ الشائع في التكرار التوالي، فإذا فصل بين المتكررين أوهم # الإفادة، وفي غير المتكررين تشابه اللفظ يوهم الإعادة، فالإفادة في معرض الإعادة، كما في حشو المصراع الثاني من المتكررين بلا فصل من العجز لا حسن له، وأما إذا وقع فصل فهو كالباقي، ولا خفاء في حسن غير المتكررين، نعم بقي الكلام في أنه هل هناك في غير المتكررين تحسين سوى تحسين الجناس؟ فتأمل، وظاهر كلام المفتاح اختصاص رد العجز على الصدر بالشعر فرده المصنف بقوله:

(وهو في النثر) ولاشتماله على الرد صار أهم فقدم (أن يجعل أحد اللفظين المكررين) أراد به ما يتحد معناهما في اتحاد اللفظ؛ لأن فيهما كمال التكرار، فلا يبعد أن ينصرف اللفظ إليه، وكل منهما مكرر بالنسبة إلى الآخر، فيصح وصفهما بالتكرير المبني للفاعل، أو المبني للمفعول، والمشهور هنا صيغة اسم المفعول (أو المتجانسين) أي جناس كان (أو الملحقين بهما) أي إلحاق كان، (في أول الفقرة) بالفتح أو الكسر، وقد عرفتها في بحث الإرصاد، فلذا لم نترصد لبيانها، واللفظ (الآخر في آخرها) أي الفقرة، فيكون أربعة أقسام أشار إليها بالأمثلة الأربعة، بخلاف رد العجز على الصدر في الشعر، فإنه ستة عشر قسما؛ لأنه يجوز أن يقع فيه أحد اللفظين في صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو آخره، أو صدر المصراع الثاني، وليس هنا إلا فقرة، فليس إلا صدر وعجز، نعم يتصور له ثمانية أقسام على اعتبار السكاكي من جواز وقوع أحد اللفظين في حشو المصراع الثاني، فإنه يجوز وقوعه في حشو الفقرة، وفيه بحث؛ لأنه يجوز أن يعتبر الأقسام الشعرية كلها في النثر في فقرتين بأن يكون أحد اللفظين في صدر الفقرة الأولى أو حشوها أو آخرها أو صدر الفقرة الثانية والآخر في آخر الفقرة الثانية، فإنه في التجنيس كما يقع في بيت، فنقول: يخشى الناس ويرضاهم، والله أحق أن يرضاه، ويشاهد كمال قدرته وعلمه وتخشاه، ثم تخصيص هذه الصنعة بالمسجع والموزون لا وجه له، بل ينبغي أن تحسن كل كلام إلى أن يقال: الحسن الزائد على الجناس إنما يتصور فيما يقتضي إيراد المتجانسين مثلا مزيد قدرة وتصرف، وذلك في الشعر الذي يكون المنطق فيه في مضيق، وكذا المسجع لا في كل كلام.

Sayfa 466