Atwal
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ثم قال في آخر الباب: الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه أي: المرجع في معرفته (تارة إلى ما سبق) أي: كونه أقل من عبارة المتعارف، وهذا التفسير أنسب من تفسير الشارح؛ حيث قال: أي إلى كون عبارة المتعارف أكثر منه، لأن المطابق لما سبق ما ذكرناه إلا أن الشارح راعى المناسبة بقوله (وأخرى إلى كون المقام أي: ظاهر المقام خليقا بأبسط مما ذكر) أي: مما ذكر في المقام فللاختصار معنيان كونه أقل من عبارة المتعارف، وكونه أقل مما يقتضيه ظاهر المقام هل الإيجاز كذلك؟ لم يعلم من كلام المفتاح صريحا، نعم يفهم من قوله في ذكر أمثلة الإيجاز، ومن أمثلة الاختصار أنه لا يفرق بينهما، بل المتبادر من قوله # ثم الاختصار لكونه من الأمور النسبية في مقام تحقيق الإيجاز أنه لا يفرق بين العبارتين.
(وفيه نظر) قد يقصر نظر المصنف، وفات عنه أمران ظاهران:
أحدهما: أنهم جعلوا نحو: نعم الرجل زيد من الإطناب، ولا عبارة للأوساط غيره.
وثانيهما: أنه لم يحفظ تعريف الإيجاز عن دخول الإخلال.
وتعريف الإطناب عن الحشو والتطويل؛ (لأن كون الشيء أمرا نسبيا لا يقتضي تعسر تحقيق معناه) لأن كثيرا من النسبيات يعرف تعريفات جامعة مانعة، وقد عرفت أن مراد السكاكي بتعسر التحقيق تعسر تحقيق مقدار الإيجاز والإطناب لا تعسر تعيين مفهوميهما.
قال الشارح: كيف وقد تبين مفهوماهما في كلام السكاكي، وفيه أنه تبين بالبناء على أمر عرفي على طبق دعواه أنه لا يتيسر إلا بالبناء عليه، (ثم البناء على المتعارف والبسط الموصوف رد إلى الجهالة).
وأجاب عنه الشارح بأن عرف الأوساط معلوم للبليغ وغيره، فتعيين الإيجاز والإطناب به نافع للكل، وأما البناء على البسط الموصوف فإنما ينفع البليغ؛ لأنهم يعرفون أن كل مقام يقتضي أي مقدار من البسط وفيه بحث؛ لأن متعارف أوساط العرب لا يتيسر للعجم، فالتعريف لا ينفع إلا بمتتبع لغة العرب، والتضيف عام لكل محصل فهو رد إلى الجهالة لكثير من المخاطبين، وأن البليغ لا يحتاج إلى علم المعاني، فتعريفات الفن لطالبي البلاغة، لا للبلغاء فالتعريف لما يخص معرفته بالبلغاء رد إلى الجهالة، نعم إنما ينفع التعريف؛ لأن معرفة ما سبق في الأبواب السابقة يكفل من معرفة المقامات ما يكفي في معرفة البسط اللائق بالمقام.
Sayfa 65