424

(وهي) أي كلمة هي (تخصيص المضارع بالاستقبال) قال الشارح: بحكم الوضع كالسين وسوف، هذا وفيه أنه لو كان بحكم الوضع لكان مخصصا للماضي # أيضا بالاستقبال مع أنه ليس كذلك قال الله تعالى: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا (¬1) إلا أن يقال: وضع هل للمستقبل فإذا دخل على المضارع لا يلزم من تخصيصه بالمستقبل خروج شىء من وضعه بخلاف ما إذا أدخل على الماضي؛ فإنه لا بد إما من خروج الماضي عن وضعه أو خروج هل فيختار خروج هل دون الفعل؛ لأنه ركن الكلام والقياس يقتضي تخصيصه الجملة الاسمية أيضا بالمستقبل (فلا يصح هل تضرب زيدا وهو أخوك؟ ) (¬2) كما يصح أتضرب زيدا وهو أخوك؟ لأن التقييد بهذا الحال يخصه بزمان الحال والعامل يقارنه وفيه أن تخصيصه المضارع بالمستقبل لا يستلزم عدم دخوله على المضارع المقيد بما جعله حالا كما لا يستلزم عدم دخوله على الماضي إلا أن يقال: يصرف هل سابق على التقييد بالحال؟ فإن قلت: كونه بحكم الوضع مختصا بالمستقبل يمنع دخوله على الحال إذا كان مستعملا في معناه وهو هاهنا للإنكار دون الاستفهام إذ لا معنى للاستفهام عن الضرب حال الأخوة قلت: التزم هذا المقتضى للوضع حين دخوله على المضارع وجعل الرضى امتناع المثال لامتناع كون هل مستعملا في الإنكار، وقد وهم البعض من تخصيصه المضارع بالمستقبل أنه لا يدخل إلا على المستقبل، وقد عرفت فساده (ولاختصاص التصديق بها) الباء داخل على المقصور (وتخصيصها المضارع بالاستقبال) هو المقصور عليه فقد جمع في العبارة بين استعمالي التخصيص (كان لها مزيد اختصاص) أي: ارتباط فافهم (بما كونه زمانيا أظهر كالفعل) الأظهر هو الفعل، ولم يقل مزيد اختصاص بالفعل ليظهر وجه مزيد اختصاص قال المصنف: أما الثاني فظاهر وأوضحه الشارح بقوله، وأما اقتضاء الثاني أي: تخصيصها المضارع بالاستقبال لذلك فظاهر، إذ المضارع إنما يكون فعلا، وكأنه عرض بالمفتاح حيث قال: ولاستدعائها التخصيص بالاستقبال لما يحتمل ذلك وأنت تعلم أن احتمال الاستقبال إنما يكون لصفات الذوات لا لنفس الذوات؛ لأن الذوات من حيث هي هي ذوات فيما مضى وفي الحال وفي الاستقبال استلزم ذلك مزيد اختصاص لهل دون الهمزة بما كونه زمانيا أظهر كالأفعال، هذا ووجه المؤاخذة عليه أن توضيح للواضح بالخفى لأن # التخصيص بالمستقبل إنما هو للمضارع، وهو فعل، وهذا لا يرد؛ لأن التخصيص بالمستقبل لا يحتمل غيره وهو المضارع والجملة الاسمية لكونها مخصصة للمضارع بالمستقبل لا يقتضي مزيد الاختصاص إنما يقتضيه لو كان التخصيص مختصا بالمضارع فلا بد من إثبات أن الاختصاص بالمستقبل له مزيد خصوصية بالمضارع حتى يتضح المطلوب ولا بد في بيانه مما ذكره السكاكي كما سيتضح لك ثم قال المصنف: وأما الثاني فلأن الفعل لا يكون إلا صفة والتصديق حكم بالثبوت أو الانتفاء والنفي والإثبات إنما يتوجهان إلى الصفات لا الذوات وأحال السكاكي معرفة توجه النفي إلى الصفة دون الذات إلى علوم أخر واختلف الآراء في تنقيح هذا الكلام وبيان المراد بالذات والصفة فمنهم من أراد الأجسام والعوارض، ومنهم من أراد الحقائق والعوارض والأول أراد بالعلوم الطبيعيات، والثاني علم الكلام وفي تفصيلهما ليس إلا وصمة ذوي الأحلام فطويناهما على غيرهما، وإن كنت تشتهيهما فعليك بحواشي السيد السند على الشرح فليكن ما لنا عليهما من التعديل والجرح في ساحة الطرح والإبهام، ولما اضطر السيد السند في تنقيحه ادعى للذات والصفة معنى يتم به الكلام وإن لم يثبت في السنة مشاهير الأنام، وهو أن المراد بالذات المستقل بالمفهومية، وبالصفة ما لم يستقل ويكون معنى حرفيا وهو النفي والإثبات النسبة الرابطة وحينئذ صح قول المصنف: والفعل لا يكون إلا صفة بخلاف الأسماء فإنها ذوات؛ لأنها وضعت لمعان مستقلة صالحة لأن يحكم عليها وبها ونحن نقول مندوحة إذ المراد بالصفة المحمول؛ لأن المراد به الوصف أبدا لأنه ملحوظ على وجه الثبوت للغير، وبالذات الموضوع لأنه ملحوظ على وجه يثبت له الغير كما هو شأن الذوات، ومن ناول علما حقق فيه حقيقة النفي والإثبات علم أنهما يتوجهان إلى المحمولات ويتعلقان بالموضوعات فأنت في زيد قائم أثبت القائم لزيد لا زيدا لشىء وفي ما زيد قائما نفيت القائم عن زيد لا زيدا عن شىء والفعل لا يكون إلا صفة لأنه اعتبر الحدث فيه مسندا أبدا بخلاف الاسم؛ فإنه ربما تعرض له النسبة إلى شىء وربما لا تعرض فقول المصنف:

Sayfa 579