Kur'an'ın Nüzul Sebepleri

أسباب نزول القرآن

Soruşturmacı

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

Yayıncı

دار الإصلاح

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Yayın Yeri

الدمام

Bölgeler
İran
•
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
ـ[أسباب النزول]ـ
المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨هـ)
المحقق: عصام بن عبد المحسن الحميدان
قال المحقق: قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد
الناشر: دار الإصلاح - الدمام
الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الكتاب مرتبط بنسخة مصورة لنفس طبعته، وأيضا مرتبط بنسخة شاملة لطبعة أخرى (ط العلمية)

Bilinmeyen sayfa

أسباب النزول
المقدمة
مقدمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا أما بعد.
فإن كان لا بد لي من تمهيد فأقول إن أسباب النزول مظلومة بحق، إذ مع كل هذه الأهمية التي تحظي بها، وكل هذه النقول والمصادر التي تعتمد عليها - إذ لا يخلو باحث في مجال علوم القرآن خاصة، وعلوم الشريعة عامة من الاقتباس منها - أقول: مع كل ذلك، لم يكلف أحد نفسه عناء تخريجها، وبيان صحيحها من سقيمها، اللهم إلا محاولة متواضعة قام بها الأخ الشيخ مقبل الوادعي، وهي خطوة في طريق الكمال يشكر عليها.
وقد وقع اختياري على أشهر كتاب في هذا الفن وهو كتاب "أسباب النزول" للواحدي النيسابوري، الذي قلما تخلو منه مكتبة باحث، وقد صرح العلماء بتفوقه في هذا المجال كالزركشي (البرهان: ١/٢٢) والسيوطي (الإتقان: ١/٣٨، لباب النقول: ١٦) وغيرهما (مباحث في علوم القرآن للقطان: ٧٥ علوم القرآن لزرزور: ١٣٣)، وأنا أعلم أن هذا الكتاب المهم لم تمتد إليه يد العناية، اللهم إلا ما كان من الأستاذ الشيخ السيد أحمد صقر - ﵀ - وهي مع دقتها وقلة أخطائها لم تستوف جانب تخريج الأحاديث، مع أن هذه الخطوة هي الخطوة الأهم في تحقيق هذا الكتاب، إذ اعتماده أساسًا على الإسناد، من أجل كل هذا قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من

1 / 5

خلال نقد تلك الأسانيد، فما كان من عملي من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان.
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم إنه جواد كريم.
عصام بن عبد المحسن الحميدان
الدمام - الطبيشي ٢١ - ١٢ - ١٤٠٧ هـ

1 / 6

مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رب يسر ولا تعسر
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ، هَازِمِ الْأَحْزَابِ، وَمُفَتِّحِ الْأَبْوَابِ، وَمُنْشِئِ السَّحَابِ، وَمُرْسِي الْهِضَابِ، وَمُنْزِلِ الْكِتَابِ، فِي حَوَادِثَ مُخْتَلِفَةِ الْأَسْبَابِ. أَنْزَلَهُ مُفَرَّقًا نُجُومًا وَأَوْدَعَهُ أَحْكَامًا وَعُلُومًا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (١)
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ محمد الأصفهاني، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن حيان، قال: حَدَّثَنَا أَبُو يحيى الرازي، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عثمان العسكري، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زريع، قال: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ.
أخبرنا أحمد قال: أَخْبَرَنَا عبد الله قال: أَخْبَرَنَا أَبُو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَرَّقَ اللَّهُ تَنْزِيلَهُ فَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ أَوْ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً أَنْزَلَهُ قُرْآنًا عَظِيمًا، وَذِكْرًا حَكِيمًا وَحَبْلًا مَمْدُودًا، وَعَهْدًا مَعْهُودًا، وَظِلًّا عَمِيمًا، وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، فِيهِ مُعْجِزَاتٌ بَاهِرَةٌ، وَآيَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَحُجَجٌ صَادِقَةٌ،

(١) - سورة الإسراء: الآية ١٠٦.

1 / 7

وَدَلَالَاتٌ نَاطِقَةٌ، أَدْحَضَ بِهِ حُجَجَ الْمُبْطِلِينَ، وَرَدَّ بِهِ كيد
الكائدين، وَقَوِيَ بِهِ الْإِسْلَامُ والدين، فلمع مِنْهَاجُهُ، وَثَقُبَ سِرَاجُهُ وشملت بركته، ولمعت حِكْمَتُهُ عَلَى خَاتَمِ الرِّسَالَةِ، وَالصَّادِعِ بِالدَّلَالَةِ، الْهَادِي لِلْأُمَّةِ، الْكَاشِفِ لِلْغُمَّةِ، النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ، الْمَبْعُوثِ بِالرَّحْمَةِ، فَرَفَعَ أَعْلَامَ الْحَقِّ، وَأَحْيَا مَعَالِمَ الصِّدْقِ، وَدَمَغَ الْكَذِبَ وَمَحَا آثَارَهُ، وَقَمَعَ الشِّرْكَ وَهَدَمَ مَنَارَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يُعَارِضُ بِبَيِّنَاتِهِ أَبَاطِيلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى مَهَّدَ الدِّينَ، وَأَبْطَلَ شُبَهَ الْمُلْحِدِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا يَنْتَهِي أَمَدُهَا، وَلَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ هَدَاهُمْ وَطَهَّرَهُمْ، وَبِصُحْبَتِهِ خَصَّهُمْ وَآثَرَهُمْ، وَسَلَّمَ كَثِيرًا.
وَبَعْدَ هَذَا فَإِنَّ عُلُومَ الْقُرْآنِ غَزِيرَةٌ، وَضُرُوبَهَا جَمَّةٌ كَثِيرَةٌ، يَقْصُرُ عَنْهَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا وَيَتَقَلَّصُ عَنْهَا ذَيْلُهُ وإن كان سابقًا، وَقَدْ سَبَقَتْ لِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مَجْمُوعَاتٌ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِهَا، وَتَنْطَوِي عَلَى غَرَرِهَا، وَفِيهَا لِمَنْ رَامَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا مَقْنَعٌ وَبَلَاغٌ، وَعَمَّا عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمُصَنَّفَاتِ غُنْيَةٌ وَفَرَاغٌ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عُظْمِهَا مُتَحَقِّقًا، وَتَأْدِيَتِهِ إِلَى مُتَأَمِّلِهِ مُتَّسِقًا، غَيْرَ أَنَّ الرَّغَبَاتِ الْيَوْمَ عَنْ عُلُومِ الْقُرْآنِ صَادِفَةٌ كَاذِبَةٌ فِيهَا، قَدْ عَجَزَتْ قُوَى الْمَلَامِ عَنْ تَلَافِيهَا، فَآلَ الْأَمْرُ بِنَا إِلَى إِفَادَةِ الْمُبْتَدِئِينَ بِعُلُومِ الْكِتَابِ، إِبَانَةَ مَا أُنْزِلَ فِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، إِذْ هِيَ أَوْفَى مَا يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا، وَأَوْلَى مَا تُصْرَفُ الْعِنَايَةُ إِلَيْهَا، لِامْتِنَاعِ مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَقَصْدِ سَبِيلِهَا، دُونَ الْوُقُوفِ عَلَى قِصَّتِهَا وَبَيَانِ نُزُولِهَا. وَلَا يَحِلُّ الْقَوْلُ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْكِتَابِ، إِلَّا بِالرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ مِمَّنْ شاهدوا التنزيل، ووققوا عَلَى الْأَسْبَابِ، وَبَحَثُوا عَنْ عِلْمِهَا وَجَدُّوا فِي الطِّلَابِ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْوَعِيدِ لِلْجَاهِلِ ذِي الْعِثَارِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّارِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم الواعظ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حامد العطار قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عبد الجبار قال: حَدَّثَنَا لَيْثُ بن حماد قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
- ﷺ - "اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي

1 / 8

إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" وَالسَّلَفُ الْمَاضُونَ ﵏ كانوا من أَبْعَدِ الْغَايَةِ احْتِرَازًا عَنِ الْقَوْلِ فِي نُزُولِ الْآيَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الله المخلدي قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن نجيد قال: أَخْبَرَنَا أبو مسلم قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن حماد قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ محمد بن سيربن قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَقُلْ سَدَادًا ذَهَبَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ.
وَأَمَّا الْيَوْمُ فَكُلُّ أَحَدٍ يَخْتَرِعُ شَيْئًا وَيَخْتَلِقُ إِفْكًا وَكَذِبًا مُلْقِيًا زِمَامَهُ إِلَى الْجَهَالَةِ غَيْرَ مُفَكِّرٍ فِي الْوَعِيدِ لِلْجَاهِلِ بِسَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَذَلِكَ الَّذِي حَدَا بِي إِلَى إِمْلَاءِ هَذَا الْكِتَابِ الْجَامِعِ لِلْأَسْبَابِ، لِيَنْتَهِيَ إِلَيْهِ طَالِبُوا هَذَا الشَّأْنِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفُوا الصِّدْقَ وَيَسْتَغْنُوا عَنِ التَّمْوِيهِ وَالْكَذِبِ وَيَجِدُّوا فِي تَحَفُّظِهِ بَعْدَ السَّمَاعِ وَالطَّلَبِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ أَوَّلًا فِي مَبَادِئِ الْوَحْيِ وَكَيْفِيَّةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ ابْتِدَاءً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَتَعَهُّدِ جِبْرِيلَ إِيَّاهُ بِالتَّنْزِيلِ، وَالْكَشْفِ عَنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ وَالْقَوْلُ فِيهَا عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ، ثُمَّ نَفْرَغُ لِلْقَوْلِ مُفَصَّلًا فِي سَبَبِ نُزُولِ كُلِّ آيَةٍ رُوِيَ لَهَا سَبَبٌ مَقُولٌ، مَرْوِيٌّ مَنْقُولٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَالسَّدَدِ وَالْآخِذُ بِنَا عَنِ الْعَاثُورِ إِلَى الْجَدَدِ.

1 / 9

القول في أول ما نزل من القرآن
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بن إبراهيم المقري قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حامد الأصفهاني قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن الحافظ قال: حدثني مُحَمَّدُ بن يحيى قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شهاب الزهري قال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانِ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: "اقْرَأْ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ" قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطِّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١) فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: "زَمِّلُونِي" فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ: "يَا خَدِيجَةُ ما لي؟ " وأخبرها الْخَبَرَ، وَقَالَ: "قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ" فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.

(١) - سورة العلق: الآيات ١ - ٥.

1 / 10

أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسين الطبري قال: أَخْبَرَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الحسن الحافظ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بشر قال: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيم المقري قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ محمد الجرجاني قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ محمد الحافظ قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسحاق حدثهم قال: حَدَّثَنَا يعقوب الدورقي قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بن زياد قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بن واقد قال: حدثني أبي قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَهُوَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ وَأَوَّلُ سُورَةٍ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد الفارسي قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفضل التاجر قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن الحافظ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى قال: حَدَّثَنَا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابن شهاب قال: أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالوا: هَذَا صَدْرُهَا الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حِرَاءٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شاء الله.
فأما الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رُوِيَ: "أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ" فَهُوَ مَا أَخْبَرَنَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسحاق الثعالبي قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بن حامد قال:

1 / 11

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يعقوب قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زيد التنيسي، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ
الأوزاعي قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قبل؟ قال: ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: أَوْ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قبل؟ قال: ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قَالَ قُلْتُ: أَوْ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - " إِنِّي جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ فَأَنْزَلَ الله عليّ ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ.
وَهَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - هَذِهِ الْقِصَّةَ الْأَخِيرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهَا فَتَوَهَّمَ أَنَّ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ أَوَّلُ مَا نَزَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ سُورَةِ (اقْرَأْ) .
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن أبي حامد قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الله بْنِ محمد بن زكريا قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاق قال: حدثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قال: سمعت النبي - ﷺ - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ في حديثه: "فبينما أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جاءني بحراء جالسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي
زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي فأنزل الله ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ

(١) - سورة المدثر: الآيات ١، ٢.

1 / 12

عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَحْيَ كَانَ قَدْ فَتَرَ بَعْدَ نُزُولِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾
ثم نزل ﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وَالَّذِي يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا إِخْبَارُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَ بِحِرَاءٍ جَالِسٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ نُزُولِ (اقْرَأْ) .
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بن محمد المقري قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بن محمد المقري قال: حَدَّثَنَا أبو الشيخ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن أيوب قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بن شقيق قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ واقد قال: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وآخر سورة نزلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ: الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ: الْعَنْكَبُوتُ؛ وَأَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (١) وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ: ﴿بَرَاءَةٌ﴾ وأول سورة علمها رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾؛ وَأَشَدُّ آيَةٍ عَلَى أَهْلِ النَّارِ ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (٢) وَأَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ الْآيَةَ (٣) . وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (٤) وَعَاشَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ.

(١) - سورة المطففين: الآية ١.
(٢) - سورة النبأ: الآية ٣٠.
(٣) - سورة النساء: الآية ٤٨.
(٤) - سورة البقرة: الآية ٢٨١.

1 / 13