Kırk Hadis
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :488
في اشارة اجمالية الى معنى التفويض
لا بد من معرفة أنه لا فرق أبدا في التفويض المستحيل المستلزم لمغلولية يد الله وفاعلية قدرة العبد وإرادته بصورة مستقلة بين الأمور العظيمة والحقيرة . كما أن أمر الإحياء والإماتة ، والإيجاد والإعدام ، وتحويل عنصر إلى آخر لا يمكن أن يفوض لموجود ، حتى أن تحريك قشة أيضا ، لم يمكن أن يفوض لا إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ولا إلى كائن ابتداءا من العقول المجردة القاطنة في الجبروت الأعلى إلى المادة : الهيولى الأولى . وإن ذرات الكائنات بأسرها مسخرة تحت إرادة الحق سبحانه الكاملة ، ولا استقلالية لها في أي عمل أبدا ، وأن جميع الكائنات في وجودها وكمالها وحركاتها وسكناتها وإرادتها وقدرتها وكافة شؤونها محتاجة وفقيرة ، بل هي فقر خالص وخالص فقر . كما أنه لا فرق أبدا في قيومية الحق ، وعدم استقلال العباد ، وظهور إرادة الله ونفوذها وتغلغلها في كل شيء بين الأمور الكبيرة والصغيرة . وكما إننا العباد الضعاف قادرون على الأعمال البسيطة مثل الحركة والسكون وأفعال أخرى صغيرة ، فإن العباد المخلصين لله سبحانه والملائكة المجردين ، قادرون على أعمال عظيمة من الإحياء والإماتة والرزق والإيجاد والإعدام . وكما أن ملك الموت يقوم بالإماتة ، وعمله هذا لا يكون من قبيل استجابة الدعاء ، وإن إسرافيل موكل بالإحياء ، وإحيائه لا يكون من قبيل استجابة الدعاء أو التفويض الباطل فكذلك الولي الكامل ، والنفوس الزكية القوية ، مثل نفوس الأنبياء والأولياء ، قادرة على الإعدام والإيجاد والإماتة والإحياء ، بقدرة الحق المتعال ، وليس هذا من التفويض المحال ، ويجب أن لا نعتبره باطلا . ولا مانع من تفويض أمر العباد ، إلى روحانية كاملة ، تكون مشيئته فانية في مشيئة الحق ، وإرادته ظلال لإرادة الحق ، ولا يروم إلا ما يريده الحق ، ولا يتحرك إلا إذا كان موافقا للنظام الأصلح ، سواء كان في الخلق والتكوين أو التشريع والتربية ، كما وردت الإشارة إلى ذلك في حديث ابن سنان المذكور في الفصل القادم بعد أسطر .
وملخص الكلام أن التفويض بالمعنى الأول لا يكون جائزا في أي مجال من المجالات وأنه مخالف للبراهين القاطعة . وأما التفويض بالمعنى الثاني فجائز في كافة الأمور بل إن النظام العالم للعالم ، لا يقوم إلا على أساس الأسباب والمسببات «أبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها» (1) .
واعلم بأن كل ما بيناه على سبيل الاختصار فهو من ثمار الأدلة والبراهين ومتطابق مع المقاييس الصحيحة الفلسفية ، والمسلك العرفاني ، والأخبار الشريفة والله الهادي .
Sayfa 488