476

التبرير للتفرقة لم يكن موجها حتى عنده أيضا . قال «وقد مر هذا الجزء من الخبر من كتاب التوحيد وفيه بقدر وهو أصوب» (1) .

قوله عليه السلام «تتحات» قال الجوهري في الصحاح : الحت : حك الورق من الغصن» وقال «تحات الشيء : تناثر» .

ونحن نشرح ما يتناسب مع هذا الحديث الشريف في فصول عدة .

فصل: في بيان المقصود من عدم توصيف الحق المتعالي

إعلم أن ما ورد في هذا الحديث الشريف : «إن الله عز وجل لا يوصف» إشارة إلى أوصاف وصف بها ، بعض أهل الجهل والجدل من المتكلمين ، الحق المتعال . واستدعت هذه الأوصاف التحديد والتشبيه ، بل التعطيل كما أشير إلى ذلك في الحديث بقوله تعالى « وما قدروا الله حق قدره» .

وفي باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى من كتاب «الكافي» المبارك روايات تدل على ذلك :

بإسناده عن عبد الرحيم بن عتيك القصير قال : «كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام : إن قوما بالعراق يصفون الله بالصورة وبالتخطيط (بالتخاطيط خ ل) فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح في التوحيد . فكتب إلي : سألت إلي رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، تعالى عما وصفه الواصفون المشبهون الله بخلقه المفترون على الله .

فاعلم رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله تعالى ، فانف عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو الله الثابت الموجود ، تعالى عما يصفه الواصفون ، ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان (التبيان خ ل)» (2) .

وبعد التدبر في صدر هذا الحديث الشريف وذيله ، يفهم بأنه ليس المقصود من نفي توصيف الحق سبحانه عدم التفكر في صفات الحق المتعالي ، وعدم توصيفه بصورة مطلقة ، كما قال به بعض المحدثين الأجلاء ، إذ ورد في هذا الحديث وفي غيره من الروايات الأخرى الأمر بنفي التعطيل والتشبيه عنه سبحانه ، وهذا النفي لا يكون إلا بعد الوقوف على الصفات الاربعون حديثا :481

Sayfa 480