466

تكون على أساس الاستعداد والأهلية والقوة ، وعليه يكون الظاهر من الحديث هو أن السعيد ، يكون في بطن أمه سعيدا بالفعل ، في حين أن الدليل الفلسفي يقودنا إلى السعادة على نحو بالقوة . فلا بد من مخالفة ظاهر الحديث الشريف .

ولما كان شرحنا للحديث متطابقا مع البراهين ، كان من المتعين تفسير الحديث الشريف على ضوء ما بيناه أو ما يؤول إليه .

وعلى أي حال إن الإسهاب في هذا الموضوع وعرض الأدلة الوافية ، خارج عن وظيفة هذا الكتاب . ولكن القلم قد يطغى ، ويجرى على خلاف المقصود .

في بيان وجه حصر اقسام القلوب في الاربعة المذكورة في الرواية

قال بعض : إن سبب انحصار أقسام القلوب في الأربعة هو : أن القلوب إما أن تتحلى بالإيمان أولا . وعلى الأول إما أن تتصف القلوب بالإيمان بكل ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو تتصف ببعض ما يعتبر في الإيمان دون بعض ؟ فالأول هو قلب المؤمن والثاني هو القلب المكتنف بالإيمان والنفاق وهو إما يعلن الإيمان ويظهره أو لا ؟ فعلى الأول يكون القلب منافقا وعلى الثاني يكون مشركا .

وهذا التحليل لا ينسجم مع الحديث الشريف الظاهر في أن القلب الواحد قد يؤمن في الحقيقة بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ينافق .

وإذا أراد أحد أن يبرر الأقسام الأربعة ، فالأفضل أن يقول : إن القلب إما أن يؤمن بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لا ؟ وعلى الثاني أما يظهر إيمانه إما لا ؟ وعلى الأول إما أن يستقر فيه الإيمان من دون تزلزل ، أو يؤمن حينا ، ويتراجع حينا آخر رغم إفصاحه عن الإيمان أيضا .

ويستفاد من ذيل هذا الحديث أن توبة من يتحول من الإيمان إلى الكفر والنفاق تكون مقبولة ، مهما نقض التوبة ، وكرر مثل هذا التراجع والتحول .

وفي حديث آخر في كتاب أصول الكافي بسنده إلى الإمام أبي جعفر عليه السلام (قال : القلوب ثلاثة : قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر ، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يعتلجان فأيهما كانت منه غلب عليه ، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن» (1) .

ولا تتنافى هذه الرواية مع الحديث الشريف السابق ، لأن القسم الأول من هذه الرواية الاربعون حديثا :471

Sayfa 470