446

الاربعون حديثا :450

في بيان ان العبادة تؤثر في الشباب

ويتم بالقرآن الكريم التأثر القلبي والتحول الباطني بصورة أفضل فترة الشباب ، لأن قلب الفتى لطيف وبسيط وذو نقاء وصفاء أكثر . وأن وارداته قليلة ، وتضارب الأفكار وتهافتها فيه قليل . فيكون شديد الانفعال والتأثر وسريع التقبل .

إذن يجب على الشباب حتى إذا كانت قلوبهم مطمئنة بالإيمان ، أن ينتبهوا إلى كيفية تفاعلهم وعشرتهم مع الآخرين ، ويتورعوا عن الاختلاط مع السيئين . بل أن الصداقة والاختلاط مع العصاة وذوي الخلق الفاسد والسلوك المنحرف مسيء لجميع الناس من أي طبقة كانوا ، ويجب أن لا يكون أحد مطمئنا بنفسه ومغرورا بإيمانه أو أخلاقه وأعماله . كما ورد في الأحاديث الشريفة الأمر بالابتعاد عن معاشرة أهل المعصية .

في اداب تلاوة القرآن

وملخص القول أن المبتغى من خلال تلاوة القرآن هو ارتسام صورة القرآن في القلب ، وتأثير الأوامر والنواهي فيه ، وتثبيت الأحكام والتعاليم الإلهية . ولا يتحقق هذا إلا في ظل مراعاة آداب القراءة . وليس الهدف من الآداب ما هو المعروف لدى بعض القراء من الاهتمام البالغ بمخارج الألفاظ ، وأداء الحروف ، هذا الاهتمام الباعث مضافا إلى الغفلة عن المعاني والتدبر فيها ، إبطال التجويد بعض الأحيان ، فإن كثيرا من الكلمات القرآنية نتيجة مثل هذا التجويد ، تفقد صورتها الخلابة الأصيلة ، وتتحول إلى صورة أخرى ، ذات صورة ومادة تختلف عما أرادها الله تعالى . إن هذا يعتبر من مكائد الشيطان حيث يلتهي الإنسان المؤمن إلى آخر عمره بألفاظ القرآن ، وينسى نهائيا استيعاب سر نزول القرآن ، وحقيقة الأوامر والنواهي ، والدعوة إلى المعارف الحقة ، والخلق الفاضل الحسن ، بل ينكشف لديه بعد مضي خمسين عاما أنه من جراء تغليظ بعض الحروف ، والتشديد فيها ، قد أخرج صورة بعض الكلمات كليا عن حالتها الطبيعية وأصبحت ذات صورة غريبة .

بل الهدف المنشود من وراء آداب قراءة القرآن ، تلك الآداب التي وردت في الشريعة المقدسة والتي يعد من أفضلها وأعظمها التفكر والتدبر في آيات القرآن كما تقدمت الإشارة إلى ذلك .

في الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الصادق عليه السلام قال : «إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى ، فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره ، فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشى المستنير في الظلمات بالنور» (1) .

Sayfa 450