433

وتوبة مقبولة فماذا نستحق من الجزاء لهذا القدر من الإيمان والعمل ؟ مع أن هذا الإنسان حسب القرآن الكريم والسنة النبوية واتفاق جميع الأمم ، تشمله رحمة الحق سبحانه ، ويدخل الجنة الموعودة ، هذه الجنة التي يخلد الإنسان في نعمها ورفاهها ، ويعيش إلى الأبد في الرحمة والروح والريحان ، ولا مجال لإنكار ذلك أبدا ، مع أنه إذا أردنا أن نقارن الجزاء بالعمل على فرض أن يكون لعملنا مكافأة لما استحق هذا القدر من الجزاء الذي يعجز العقل عن تصور كميته وكيفيته .

فيظهر أن القضية لا ترتبط بمقارنة المكافأة مع العمل ، بل تكون منوطة بشيء آخر الرحمة الواسعة الإلهية وعليه لا يبقى مجال لاستبعاد هذه المكافأة العظيمة على عمل صغير ، ورفضها .

فصل: في بيان عدد النوافل

إن مقصود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله (أما الصلاة فالخمسون ركعة) الموافق لسنته (الآخذ بسنتي في صلاتي) ، هو الصلوات من فرائضها ونوافلها عدا ركعتين بعد صلاة العشاء تؤديان من جلوس وتعدان ركعة واحدة ، حيث يكون مجموع عدد الركعات مع هاتين الركعتين من جلوس إحدى وخمسين ركعة . ولعل تجاهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذكر هذه الركعة لأجل أن خمسين ركعة هذه ، مستحب مؤكد . كما تدل على ذلك رواية ابن أبي عمير قال : «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة ، قال : تمام الخمسين» (1) .

ويستفاد من بعض الروايات أنه قد جرت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أداء الخمسين ركعة هذه . مع أن هناك روايات أخرى تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان يأتي بالعتمة الركعتان من جلوس بعد صلاة العشاء . ولعل عدم ذكرها ضمن النوافل ، وجعل السنة خمسين ركعة ، لأجل أن العتمة بديل عن صلاة الوتر من دون أن تكون لها استقلالية ، كما تدل على ذلك رواية فضيل بن يسار ، وتسمى في الرواية الشريفة بالوتر . وفي بعض الروايات أن من صلى العتمة ومات كان من الذين ماتوا وقد أقاموا صلوة الوتر . ففي الحقيقة أن صلاة العتمة هي صلاة الوتر التي لا بد أن نؤديها قبل وقتها خشية موتنا تلك الليلة ، فعندما يحل وقتها لا تكون تلك العتمة مجزية عنها . وفي بعض الروايات أن العتمة لم تكن من عدد النوافل للصلوات اليومية ، ولكنها أضيفت حتى تكون النوافل ضعف الفرائض .

Sayfa 437