Kırk Hadis
الاربعون حديثا
المحرمات كما أشير إليه في حديث التثليث الشريف (1) . وورع أهل الزهد الاجتناب عن المباحات للابتعاد عن وزرها . وورع أهل السلوك ترك النظر إلى الدنيا لأجل الوصول إلى المقامات . وورع المجذوبين ، ترك المقامات لأجل الوصول إلى باب الله ، ومشاهدة جمال الله . وورع الأولياء ، الاجتناب عن التوجه إلى الغايات .
ولكل واحدة من هذه المراتب شرح لا يجدينا الإسهاب فيه . وما يجب أن نعرفه هنا هو :
أن الورع عن المحرمات الإلهية يكون أساس جميع الكمالات المعنوية ، والمقامات الأخروية . ولا يحصل لأحد مقام إلا عند الورع عن محرمات الله . وإن القلب الذي لا يتحلى بالورع ، ليصدأ ، وليبلغ به الأمر إلى مستوى لا يرجى له النجاة . إن الورع يوجب صفاء النفوس وجلائها ، وأنه يكون من أهم المنازل لدى العوام ، ويعتبر من أفضل زاد المسافر نحو الآخرة . وقد ورد في فضله حسب أحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام أكثر مما يسعه هذا الكتاب . ونحن نكتفي بذكر بعض هذه الأحاديث . يرجع الباحث لأكثر من ذلك ، إلى كتب الأخبار .
الكافي : بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه» (2) .
وبهذا المضمون رواية أخرى أيضا . وهذا شاهد على أن العبادات تتساقط عن الاعتبار ، إذا كانت خالية من الورع . ومن المعلوم أن الغاية المنشودة من العبادات التي هي ترويض النفس ، ولجمها ، وقهر الملكوت للملك والطبيعة ، لا تحصل إلا بواسطة الورع الشديد ، والتقوى الكاملة .
ثم إن النفوس المدنسة بالمعصية ، لا تقبل صورة ولا رسما إلا بعد تنظيفها من الكدر وتطهيرها من القذارة ، حتى يتمكن الرسام من الرسم فيها . فالعبادات التي هي الصور الكمالية للنفس ، لا تنفع من دون صقلها من غبار المعصية ، وإنما تكون صورة من دون لب وظاهرا من دون روح .
وبإسناده عن يزيد بن خليفة قال : «وعظنا أبو عبد الله عليه السلام فأمر وزهد ثم قال : عليكم بالورع فإنه لا ينال ما عند الله إلا بالورع (3) .
Sayfa 426