418

الاربعون حديثا :422

ونحن نذكر إنشاء الله معاني الحديث ، ضمن مقدمات وفصول .

مقدمة

يتضح من نواحي عديدة من هذا الحديث الشريف ، أن هذه الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مولانا أمير المؤمنين عليه السلام كانت عنده صلوات الله وسلام عليه مهمة جدا ، وهذه النواحي هي :

احداها : توجيه الوصية نحو أمير المؤمنين عليه السلام مع أنه سلام الله عليه ، أسمى من أن يتساهل في الأحكام الشرعية ، والأوامر الإلهية ، ولكن هذه الأمور لدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت هامة جدا ، فلم يحجم عن الوصية بها . ومن المتعارف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يوصي بشيء إلا وقد كان يعتنى به ، ويراه مهما ، فلأجل إظهار أهميته ، يوصي به ، حتى لمن يعرف أنه لا يتهاون به .

أما احتمال أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى لأمير المؤمنين عليه السلام حتى يفهم الآخرين ، من قبيل (إياك أعني وأسمعي يا جارة) فهو بعيد . لأن سياق الحديث يشهد بأن الخطاب متوجه نحو الإمام علي عليه السلام ، وأنه المقصود مباشرة ، كما يستفاد من كلمة (في نفسك) و(احفظها) و(اللهم أعنه) . ثم أن مثل هذه الوصايا كانت متداولة بين الكبار من الناس ، وبين الأئمة الأطهار عليهم السلام من وصية بعضهم البعض الآخر ، وكان الظاهر من سياق كل واحد من مثل هذه العبارات التي وردت من إمام لإمام آخر عليهم السلام ، هو الإمام المخاطب بنفسه . كما ورد في إحدى وصايا الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ولديه الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام : (أوصيكما وأهل بيتي ومن بلغه كتابي) ومن المعلوم أن الحسنين عليهما السلام كانا داخلين في هذه الوصية ، وتكشف هذه الوصايا عن شدة اهتمام وتعلق المعصومين عليهم السلام بعضهم ببعض . وعلى أي حال إن كون الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مخاطبا بالوصية يكشف عن عظمة الوصية وأهميتها .

ثانيتها : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكد على هذه الوصية بهذا المستوى من التأكيد للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام رغم أنه لن يتجاوز عليه السلام وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيد أنملة ولم يبد تجاهها وهنا ولا فتورا .

ثالثتهما : نبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا بعد أن قال (يا علي أوصيك) على أهمية الوصية قائلا : (فاحفظها عني) . ولما تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علي عليه السلام أن يأتي بهذه الوصايا المهمة دعا له قائلا (اللهم أعنه) وهكذا بقية التأكيدات التي وردت في كل واحدة من هذه الجمل بصورة مستقلة مثل نون التأكيد ، وتكرار الوصية وغير ذلك مما لا نحتاج إلى تعداده .

Sayfa 422