407

كذبناها في قلوبنا . وإن لم نجد سبيلا للتكذيب ، بأن كانت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة المعصومين عليهم السلام ، لفتحنا باب التأويل والتفسير ، وفي النهاية نسد باب معرفة الله .

فنفسر قوله «ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله معه وقبله وفيه» على رؤية الآثار . وقوله «لم أعبد ربا لم أره» بالعلم بالمفاهيم الكلية التي تضارع علومنا ، وقوله في آياته الكريمة التي تتحدث عن لقاء الله ، بلقاء يوم الجزاء . وقوله «لي مع الله حالة» بحالة الرقة في القلب . وقوله «وارزقني النظر إلى وجهك الكريم» وتأوه الأولياء وتحرقهم في معاناة الفراق ، بالبعد عن حور العين ، وطيور الجنة . وهذه التفاسير لا تكون إلا نتيجة أننا لا نكون رجال تلك الساحات ، ولا نفهم إلا المتع الحيوانية والجسمانية دون غيرها ، ولهذا ننكر جميع المعارف . والأنكى من كل ذلك ، هذا الإنكار الذي يفضي إلى غلق باب كل المعارف ، ويحجزنا عن السعي والطلب ، ويجعلنا نقتنع بمستوى الحيوانية والبهيمية ، ويحرمنا من عوالم الغيب والأنوار الإلهية . أصبحنا نحن المساكين المحرومين نهائيا من المشاهدات والتجليات في منأى حتى عن الإيمان بهذه المعاني التي هي درجة من الكمال النفسي والتي يمكن أن تسوقنا إلى مرحلة متقدمة . نهرب من العلم الذي قد يكون منطلقا وبذرة للمشاهدات ، ونغلق عيوننا وأسماعنا نهائيا ونضع القطن في آذاننا حتى لا يتطرق كلام الحق إليها . وإذا سمعنا حقيقة من لسان عارف هائم أو سالك حزين أو فيلسوف متأله ، نتصدى فورا نتيجة عدم طاقة آذاننا على استماع تلك الحقيقة ، ونتيجة أن حب النفس يمنعنا من جعل هذه الحقائق اسمى من قدرة استيعابنا لها ونتصدى فورا للطعن فيه ولعنه وتكفيره وتفسيقه ، ولا نأبى من أي غيبة أو تهمة .

إننا نوقف الكتاب ونشترط على كل من يستفيد منه أن يلعن المرحوم الملا محسن فيض الكاشاني صاحب كتب الأخبار والأخلاق والكلام والتفسير يوميا مائة مرة . ونرمي صدر المتألهين الذي هو قمة التوحيد بالزندقة ولا نبخل عن إهانته أبدا ، ونقول عنه بأنه صوفي رغم عدم ظهور أي رغبة منه في كل كتبه نحومذهب التصوف ورغم تأليفه لكتاب (كسر اصنام الجاهلية في الرد على الصوفية) .

إننا نترك الذين يستحقون اللعن ، ويكونون ملعونين على لسان الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونلعن من يصرخ بالإيمان بالله ورسوله والأئمة الهادين عليهم السلام . وإنني أعلم بأن هذا اللعن والتوهين لا يسيء إلى مقامهم ، بل قد يضاعف حسناتهم ويرفع من درجاتهم ، ولكنه يسيء إلينا وقد يبعث على الخذلان وسلب التوفيق منا .

يقول شيخنا العارف الشاه آبادي روحي فداه (لا تلعنوا الأشخاص حتى الكافر الذي مات من دون أن تعرفوا على أي دين مات ، إلا إذا أخبر ولي معصوم عن حاله بعد الموت ، إذ الاربعون حديثا :412

Sayfa 411