404

والبغض إلى الذات الحق المقدس ، وإنها بأي اعتبار تكون ، إنشاء الله تعالى .

قوله «إنا لنكره الموت» ولما تصور الراوي الموت ملازما مع لقاء الله أو كان مقصوده من لقاء الله نفس الموت . اعتبر كره الموت كرها للقاء الله تعالى ، فسأل هذا السؤال ، فأجاب الإمام عليه السلام بأنه ليس المقياس كراهية الموت بصورة مطلقة بل الميزان كراهية الموت لدى نزع الروح عندما يرى آثار الملكوت والعوالم الأخرى .

وقوله عليه السلام «ليس ذلك حيث تذهب» . يستعمل كثيرا في اللغة العربية مثل هذا التعبير ، ويقصدون منه ذهاب الوهم ، بل التعبير المتداول في الذهاب ومشتقاته ، هو ذهاب الوهم والعقيدة وأمثالها . كما أن المذهب يكون بهذا المعنى . وهذا يبتنى على الاستعارة لأنه مأخوذ من الذهاب الخارجي .

قوله عليه السلام «عند المعاينة» ، المعاينة مصدر من باب المفاعلة وعاينت الشيء عيانا إذا رأيته بعينك . ويسمى حين النزع والاحتضار بالمعاينة ، لأن الميت يشاهد آثار عالم الآخرة بعينه ، حيث تنفتح عيونه الغيبية الملكوتية ، وتنكشف عليه نبذة من أحوال الملكوت ، ويعاين بعض آثار وأعمال وأحوال نفسه .

ونحن نذكر ما يحتاج من الحديث الشريف إلى الشرح والبيان في خلال فصول . وعلى الله التكلان .

فصل: في لقاء الله وكيفيته

إعلم أن الآيات والأخبار الواردة في لقاء الله صراحة أو كناية وإشارة ، كثيرة لا يسع هذا المختصر الخوض في ذلك مفصلا . ولكننا نشير إلى بعضها بصورة مختصرة . ومن أراد التفصيل في ذلك أكثر فعليه مراجعة كتاب (لقاء الله) للمرحوم العارف بالله ، الحاج ميرزا جواد التبريزي قدس سره ، حيث جمع إلى حد كبير الأخبار الماثورة في هذا الموضوع .

اعلم بأنه قد ذهب بعض العلماء والمفسرين إلى سد باب السبيل إلى (لقاء الله) نهائيا ، والجحود للمشاهدات العينية والتجليات الذاتية والأسمائية ، زاعمين بذلك أنهم ينزهون الذات المقدس ، ومفسرين جميع آيات لقاء الله وأحاديثها ، بلقاء يوم الآخرة ، ولقاء الجزاء والثواب والعقاب .

وهذا التوجيه ليس ببعيد كثيرا ، بالنسبة إلى مطلق اللقاء وإتجاه بعض الآيات والروايات ، ولكنه بالنسبة إلى بعض الأدعية المعتبرة والأحاديث المأثورة في الكتب المعتبرة ، والأحاديث المشهورة التي ارتكز عليها علماؤنا العظام ، موهون وبعيد جدا .

Sayfa 408