Kırk Hadis
الاربعون حديثا
من الحق المتعالي محله . وتملأ القلب عظمة الحق وهيبته ، ولا يرى لغير الحق عظمة واحتشاما وتصرفا ، ويدرك حقيقة (لا مؤثر في الوجود إلا الله) بكل قلبه . وقد أشير في هذا الحديث الشريف إلى بعض هذه المطالب التي ذكرناها (تفرغ لعبادتي املأ قلبك غنى الخ) وهذا التفرغ القلبي لأجل العبادة يسمو بالإنسان رويدا رويدا إلى أعلى مراتب حضور القلب للعبادة .
هذه نبذة من الآثار التي تترتب على العبادة كما ذكرناها .
فلو أن القلب غفل عن الاشتغال بالحق وأهمل التفرغ في التوجه نحوه لغدت هذه الغفلة أساس كل الشقاء ، وينبوع جميع النقائص ومبعث كافة الأمراض النفسية ، وبسبب هذه الغفلة يحول بين القلب والحق المتعالي ظلام داكن وكدورة شديدة وحجب غليظة تمنع من تغلغل نور الهداية فيه ، وتحرمه من التوفيقات الإلهية ، وينعطف القلب مرة واحدة إلى الدنيا وملذاتها من تعمير البطن والفرج . ويغشاه حجاب الأنانية والإنية ، وتطغى النفس ، ويكون تحرك صاحب هذه النفسية من خلال الترفع والأنانية ، ويبدو ذله الذاتي وفقره الحقيقي ويبتعد في كل حركاته وسكناته عن ساحة الحق المتعالي ، ويكون نصيبه الخذلان . كما تولى الحديث الشريف بيانه : (وأن لا تفرغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدنيا ثم لا أسد فاقتك وأكلك إلى طلبك) .
تنبيه :
لا بد من معرفة أن المقصود من إيكال الأمر إلى العبد أكلك إلى طلبك ، ليس بمعنى تفويض الأمر إليه ، لأن هذا المسلك لدى العرفاء والفلاسفة ومذهب الحق باطل وممتنع . إذا لا يوجد كائن خارج عن نطاق تصرف الحق سبحانه ، وحيطة قدرة ذاته المقدس ، ولا يوكل إليه شيء من تدبير أموره . لكن العبد لما ينصرف عن الحق ويتوجه إلى الدنيا وتتحكم فيه الطبيعة وتتغلب عليه الأنانية ويبرز فيه العجب والذاتية والمحورية ، يعبر عن ذلك بإيكال الأمر إلى العبد . وأما الإنسان الذي يولي وجهه نحو الحق والملكوت الأعلى ، ويغمر جوانب قلبه نور الحق ، فلا محالة تكون تصرفاته حقا ، بل يتحول في بعض المراحل وجوده إلى وجود الحق . كما أشير إلى بعض هذه المقامات في الحديث الشريف المذكور في الكافي عند عرضه لبعض آثار التقرب إلى الله بالنوافل . والله العالم .
Sayfa 403