392

المقام المقدس ، لكان كشفه عين النبي ، إذ لا يجوز التكرار في التشريع . فإذن انتهت دائرة النبوة في وجوده المقدس ، صلى الله عليه وآله وسلم ووضع اللبنة الأخيرة في دائرة النبوة ، كما ورد في الحديث .

ولا بد من معرفة أن العبادات والكيفيات المعنوية لها ، تختلف كثيرا لدى كل واحد من أصحاب هذه المقامات المذكورة وتتفاوت ، ولكل واحد منهم حظ ونصيب من المناجاة مع الحق المتعالي ، لا يكون لغيره الذي لم يبلغ ذلك المقام . ومن الواضح أن ما حصل للإمام الصادق عليه السلام لدى العبادة لا يمكن أن يحصل للآخرين .

لقد نقل عن كتاب (فلاح السائل) للسيد ابن طاووس قدس الله سره أنه قال : «فقد روي أن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه ، فلما أفاق سئل : ما الذي أوجب ما انتهت حالك إليه ؟ فقال ما معناه : ما زلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها على المكاشفة والعيان ، فلم تقم القوة البشرية بمكاشفة الجلالة الإلهية» (1) .

والحال التي كانت تحصل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لم تحصل لأحد من الكائنات كما ورد في الحديث المشهور (لي مع الله حال لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل) (2) . وعليه أترك هذا الموضوع الذي لا حظ لي فيه إلا الألفاظ . ولكن المهم لأمثالنا هو أننا المحرمون من مقامات الأولياء . إن لا نجد هذه المقامات بل نسلم بها فإن في التسليم لأمر الأولياء فوائد كثيرة وفي الإنكار والعياذ بالله مفاسد اللهم إني مسلم لأمرهم صلوات الله عليهم أجمعين .

فصل:

إعلم أنه لا يتم حضور القلب في العبادات ، إلا بعد تفهيم القلب لأهمية العبادات ، وهو لا يتيسر إلا عند استيعاب أسرارها وحقائقها ، ومن الواضح أن ذلك لا يتم لنا ، ولكنني أذكر منها بالمقدار الذي يتناسب مع فهم أمثالي مستفيدا من أخبار أهل بيت العصمة عليهم السلام ، ومن كلمات أهل المعرفة ، بالمقدار الذي ينسجم مع حجم هذا الكتاب .

إعلم كما أشرنا مرات أن لكل من الأعمال الحسنة والأفعال العبادية صورة باطنية ملكوتية ، وأثر في قلب العابد ، أما الصورة الباطنية فهي التي تعمر العوالم البرزخية والجنة الاربعون حديثا :397

Sayfa 396