Kırk Hadis
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :345
وهنا نكتة لو وقف عندها الانسان وتأمل فيها ، لانقصم ظهره ، وهي أن الإمام الصادق عليه السلام يقول بعد ذكره لهذه العلامة : «فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه» وهذه الجملة إما إخبار أو دعاء ؟ وعلى أي حال فإنها ستتحقق ، لإنها إذا كانت إخبارا ، فهو إخبار صادق مصدق ،وإن كان دعاءا فهو دعاء إمام معصوم وولي الله ، ويكون مستجابا وهذا كناية عن الذل والهوان والفضيحة . ولعل الإنسان يفتضح في الدنيا والآخرة ويكون مهانا فيهما . إنه يذل في هذا العالم أمام أناس أراد أن يكون وجيها عندهم عبر تظاهره بالعلم فعلى العكس من ذلك ينحط من قدره ، ويذهب ماء وجهه ، ويصبح مهانا وذليلا أمام من كان يسعى للتفوق عليهم . وإنه يذل ويهان في عالم الآخرة أمام الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وأوليائه المعصومين وعباده الصالحين ، ولا يكون له شأن عندهم .
إذا : الويل لنا نحن أصحاب المراء والجدال وذوي الأهواء النفسية والخصومات ، حيث ابتلينا بهذه النفس الخبيثة التي لا تعرف الرحمة والحنان ، والتي لا تتركنا ، إلى أن تهلكنا في جميع النشآت والعوالم ، ولم نبادر لإصلاحها إطلاقا . لقد صممنا آذاننا ولم نستيقظ من سباتنا العميق الباعث على التوغل في عالم المادة .
إلهي أنت مصلح العباد ، وبيدك القلوب ، وطوع قدرتك وجود الكائنات ، وتحت هيمنتك ، قلوب العباد ، وإننا لا نملك نفعا ولا ضرا ولا حياة ، ولا موتا ، أنر يا إلهي بنور فيضك قلوبنا المعتمة ، ونفوسنا المظلمة ، واصلح بفضلك ولطفك مفاسدنا أنقذ هؤلاء الضعفاء العجز .
فصل:
كما ذكرنا في الجملة الأولى من هذا الحديث الشريف ، أن للمراء مرتبة باطنية وملكة نفسانية ، ومرتبة ظاهرية تكون نتاجا لتلك المرتبة الباطنية ، وآية وعلامة عليها . فكذلك الجملة الثانية من كلام الإمام عليه الصلاة والسلام حيث يكون لصاحب الاستطالة والترفع والختل والخديعة ، مرتبة باطنية وسرية هي ملكتها ، ومرتبة ظاهرية هي وليدة تلك الملكة . كما أن للقلب أيضا في كثير من الأعمال والأفعال نصيب ، حيث قد يصل إلى مرحلة الرسوخ والملكة وقد يبلغ مرتبة الحال السطح دون الارتكاز والرسوخ ، وتكون الأعمال الظاهرية من آثارها ومضاعفاتها . فمن كانت له ملكة الاستطالة والترفع وحب الرئاسة ،والتزوير وخداع الناس كانت لها علامات وآثار ظاهرية أيضا ، حيث ذكر بعضها الإمام الصادق عليه السلام : وهي : الخدعة والاحتيال على الناس ، فإنه يجعل نفسه من أهل الصلاح في حين أنه لم يكن في الحقيقة منهم . وهؤلاء الناس ذئاب في زي الأغنام ، وشياطين في هيكل الانسان . وإنهم أسوأ الاربعون حديثا :346
Sayfa 345