738

جامع الدروس العربية

جامع الدروس العربية

Yayıncı

المكتبة العصرية

Baskı

الثامنة والعشرون

Yayın Yılı

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Yayın Yeri

صيدا - بيروت

Bölgeler
Lübnan
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
١٢ و١٣- مُذ ومُنْذُ
مُذْ ومُنذُ تكونان حرفيْ جَرّ بمعنى "منْ"، لابتداءِ الغاية، إن كان الزمانُ ماضيًا، نحو "ما رأيتكَ مُذْ أو منذُ يومِ الجمعة"، وبمعنى "في"، التي للظرفيّة، إن كان الزمان حاضرًا، نحو "ما رأيتهُ مُنذُ يومنا أو شهرِنا" أي فيهما. وحينئذٍ تُفيدان استغراقَ المدَّة، وبمعنى "من وإلى" معًا، إذا كان مجرورهما نكرةً معدودةً لفظًا أو معنى. فالأول نحو "ما رأيتكَ مُذ ثلاثةِ أيام"، أي من بَدئها إلى نهايتها. والثاني نحو "ما رأيتكَ مذ أمدٍ، أو مُنذُ دَهرٍ". فالأمدُ والدهرُ كِلاهما مُتعدِّدٌ معنًى، لأنه يقالْ لكل جزءٍ منها أمدٌ ودهرٌ. لهذا لا يقالُ "ما رأيتُهُ مُنذ يومٍ أو شهرٍ"، بمعنى ما رأيتهُ من بدئهما إلى نهايتهما، لأنهما نكرتانِ غيرَ معدودتينِ، لأنهُ لا يقالُ الجزءِ اليومِ يومٌ، ولا لجزءِ الشهر شهرٌ.
واعلم أَنهُ يشترطُ في مجرورهما أن يكون ماضيًا أو حاضرًا، كما رأيتَ. ويشترطُ في الفعل قبلَهما أن يكون ماضيًا منفيًّا، فلا يقالُ "رأيتهُ منذُ يومِ الخميس"، أَو ماضيًا فيه معنى التَّطاوُلِ والامتدادِ، نحو "سِرتُ مُذْ طلوعِ الشمسِ".
وتكونُ "مُذ ومُنذُ" ظرفينِ منصوبينِ مَحلًا، فَيُرفعُ ما بعدَهما. ويُشترَطُ فيهما أَيضًا ما اشتُرطَ فيهما وهما حرفان. وقد سبقَ الكلامُ عليهما في المفعول فيهِ، عندَ الكلامِ على شرحِ الظروف المبنية فراجعهُ.
ومُذ أصلُها "منذُ" فَخُفّفت، بدليل رجوعهم إلى ضم الذَّال عند ملاقاتها ساكنًا، نحو "انتظرتكَ مذُ الصباح". ومُنذُ أصلُها "من" الجارَّةُ و"إذ" الظرفيّة، فَجُعلتا كلمةً واحدةً. ولذا كسرت مِيمُها - في بعض اللُّغات - باعتبار الأصل.

3 / 187