500

Anmudhaj Jalil

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Soruşturmacı

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Yayıncı

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى،١٤١٣ هـ

Yayın Yılı

١٩٩١ م

Yayın Yeri

الرياض

طينًا ثم حمًا مسنونًا ثم صلصالًا.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ)
فكرر ذكر الرب ولم يكرره في سورة المعارج بل أفرده فقال تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) وكذا في سورة المزمل: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)، (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا)؟
قلنا: إنما كرر ذكر الرب تأكيدًا، وكان التأكيد بهذا الموضع أليق منه بذينك الموضعين، لأنه موضع الامتنان وتعديد النعم، ولأن الخطاب فيه مع جنسين وهما الإنس والجن.
* * *
فإن قيل: بعض الجمل المذكورة في هذه السورة ليست من النعم كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) وقوله تعالى: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ) فكيف حسن
الامتنان بعدها بقوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟
قلنا: من جملة الآلاء دفع البلاء وتأخير العقاب، فإبقاء من هو مخلوق للفناء نعمة، وتأخير العقاب عن العصاة أيضًا نعمة فلهذا امتن علينا بذلك.

1 / 499