Amali
أمالي ابن الشجري
Soruşturmacı
الدكتور محمود محمد الطناحي
Yayıncı
مكتبة الخانجي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م
Yayın Yeri
القاهرة
المرأة، وإن لم يجز عندهم: قام المرأة، إلاّ مع الفصل فى الشّعر؛ لأن المرأة فى قولهم: نعم المرأة، واقعة على الجنس وقوع الإنسان على الناس، فى قوله تعالى:
﴿وَإِنّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ (١) وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٢) ألا ترى أنه قال بعد فى الآية الأولى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ﴾ وقال فى الآية الثانية: ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾ ولو قلت: قام زيد إلاّ إخوتك، كان محالا؛ لأن حدّ الاستثناء عكس هذا.
وإذا كان ما يرتفع بنعم وبئس واقعا على الفريقين، وكان التقدير فى قولنا: نعم الرجل زيد، وبئس الغلام خالد: زيد محمود فى الرجال، وخالد مذموم فى الغلمان، فمعلوم أن أسماء الأجناس والجموع تذكّر أفعالهما وتؤنّث، كما جاء فى آية ﴿إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ (٣) وفى أخرى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ﴾ (٤) وجاء فى وصف اسم الجمع:
﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ (٥)، و﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ (٦) فذكّر فعل الجمع وأنّث، وذكّرت صفة [اسم (٧)] الجنس وأنّثت، فنعم المرأة إذن بمنزلة ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (٨) ونعمت المرأة بمنزلة قول الشاعر:
آمت نساء بنى أميّة منهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام (٩)
(١) سورة الشورى ٤٨.
(٢) سورة المعارج ١٩.
(٣) سورة آل عمران ٤٥، وانظر ٤٢.
(٤) سورة الحجر ٣٠، وسورة ص ٧٣.
(٥) سورة القمر ٢٠.
(٦) سورة الحاقة ٧.
(٧) من د.
(٨) سورة يوسف ٣٠.
(٩) نسبه الجاحظ إلى الكميت. البيان والتبيين ٣/ ٣٥٧، وهو لأبى العباس الأعمى فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠، ومروج الذهب ٣/ ٢٩٥ (فى أخبار أبى جعفر المنصور)، ونكت الهميان ص ١٥٥. وأبو العباس الأعمى: هو السائب بن فرّوخ، كان هجّاء خبيثا، مائلا إلى بنى أميّة مادحا لهم، واستفرغ شعره فى هجاء آل الزبير، غير مصعب؛ لأنه كان يحسن إليه. انظر مع المراجع المذكورة: الأخبار الموفقيات ص ٥٤٢.
2 / 417