أيضًا من الكتب التي رُتبت على الأبواب الفقهية: الكتب التي رُتبت على المسانيد، حيث إن بعض العلماء أخذ بعض المسانيد المرتبة على أسماء الصحابة فرتبها على الأبواب الفقهية، ومن أقدم هذه الكتب كتاب (الكواكب الدراري في ترتيب مسند أحمد بن حنبل على أبواب البخاري) لمؤلفه: ابن زكنون -من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية-، وكتابه ضخم، الموجود منه الآن مائة مجلد، وقد توفى مؤلفه ولم يتمه، والموجود منه الآن لا يمثل شيئًا من مسند الإمام أحمد، وكان من منهجه أنه إذا أتى على مسألة من مسائل الحديث وفيها كلام لشيخ الإسلام، أو كتابًا في مجلد أو مجلدين أورد المجلدين كلها ضمن الكتاب، ويقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كذا ...، ويذكر كتابه كاملًا،وكذا إذا كان هناك كتابًا لابن قيم الجوزية متعلق بمسألة من مسائل الحديث فإنه يورده كاملًا في شرح هذا الحديث ضمن كتابه السابق. وأيضًا أورد كتاب (توضيح المشتبه في المؤتلف والمختلف) في مجلدين من (الكواكب الدراري) -وقد طُبع كتاب (توضيح المشتبه) في عشر مجلدات، وكله في تراجم الرواة، وفي المؤتلف والمختلف-، والمقصود أنه كتاب ضخم جدًا حفظ لنا الكثير من الكتب، ولم يتمه المؤلف، ولم يصل لنا كاملًا بل جزءٌ يسير منه. جاء بعده أحمد البنا -المشهور بالساعاتي، وهو من الذين توفوا في العصر الحديث-، وألّف كتاب (الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) حيث رتب المسند على أبواب الفقه، وله أيضًا كتاب (عون المعبود في ترتيب مسند أبي داود) -يقصد مسند أبي داود الطيالسي-، وله أيضًا (بدائع المِنَن في ترتيب المسند والسنن) للشافعي، حيث أخذ المسند من سنن الشافعي ورتبه على أبواب الفقه.
1 / 46