التفسير الحديث
التفسير الحديث
Yayıncı
دار إحياء الكتب العربية
Baskı Numarası
١٣٨٣ هـ
Yayın Yeri
القاهرة
Türler
ثم نجد أن اليهود وغيرهم تمتعوا بكل حرية الجدل والحجاج والإنكار والجحود بل بثّ الشكوك والريب في صدور المسلمين وغيرهم بل والوقوف موقف السخرية والتحدي مع احتفاظهم بدينهم وطقوسهم وعهودهم وأن موقف العداء الحربي ضد العرب منهم إنما كان مقابلة على ما بدا منهم من صدّ وأذى وطعن وإخراج وفتنة وظلم ومؤامرة وبغي.
وإنّ هذا الموقف من اليهود لم يكن إلا بعد أن بدا منهم الصدّ والطعن والأذى والغدر والنكث والتآمر مع الأعداء المحاربين ومظاهرتهم في الحرب مما جاء في القرآن قويا صريحا واضحا «١» . وبالتالي إن ما كان من أحداث بين النبي واليهود لم يخرج عن نطاق المبادئ القرآنية المكية والمدنية. أما ما كان من غزوات مشارف الشام التي يقطنها نصارى العرب في زمن النبي كدومة الجندل وبني كلب ومؤتة وتبوك فالروايات كثيرة على أنها لم تقع إلا مقابلة على عدوان هؤلاء على قوافل المسلمين، والحملات التي جهّزها أبو بكر ليست إلا امتدادا لها ولحركات حروب الردة.
والقول إن الجهاد اقترن بالإغراء بالغنائم مهما كان فيه شيء من الحقيقة إلا أنه طبيعي لا شذوذ فيه ما دام الجهاد دفاعيا وفي نطاق الانتصار من الظلم. على أن في إطلاق القول توسعا لا ينطبق على نصوص القرآن فأكثر آيات الجهاد اقترنت ببيان واجب الجهاد وضرورته وثوابه عند الله والقليل الذي اقترن بوعد الفتح والغنائم اقترن أيضا ببيان الواجب والضرورة وحسن الثواب عند الله، وإن من الحق
_________
(١) في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة آيات وفصول عديدة وطويلة فيما كان لليهود من مواقف حجاجية وتشكيكية وتآمرية كما أن في سور الأنفال والحشر والأحزاب آيات صريحة بمواقف النكث والعداء والخيانة التي وقفوها فاستحقوا عليها التنكيل مما يستغرق نقله حيّزا واسعا اقرأ مثلا آيات البقرة: [٤٠- ٤٢ و٧٥- ٧٦ و١٠٦ و١٣٩ و١٤٧]، وآل عمران: [٦٥- ١٢٠]، والنساء: [٤٤- ٥٦ و١٥٣- ١٦٥]، والمائدة: [٤١- ٤٢ و٥٧- ٧٦ و٧٢]، والأنفال: [٥٥- ٦٣]، والأحزاب: [٢٦- ٢٧]، والحشر: [١- ٤] .
1 / 62