الربا
الربا
Yayıncı
مطبعة سفير
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•Hadith Treatises
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الربا
أضراره وآثاره
في ضوء الكتاب والسنة
تقديم معالي العلامة الشيخ الدكتور
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وبعد، فقد تصفحّت هذا الكتاب في موضوع الربا من تأليف الشيخ سعيد بن علي القحطاني، فوجدته كتابًا مفيدًا في موضوعه، وتمسّ الحاجة إلى قراءته، والاستفادة منه. وفق الله الشيخ المؤلِّف إلى كلِّ خير، ونفع بما كتب.
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد.
كتبه
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
٢٦/ ١/١٤٣١هـ
Bilinmeyen sayfa
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لا شك أن موضوع الربا، وأضراره، وآثاره الخطيرة جدير بالعناية، ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه؛ ليبتعد عنه؛ لأن من
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠ - ٧١.
1 / 3
تعامل بالربا فهو محارب لله وللرسول ﷺ.
ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي، ولمن أراد من القاصرين مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا، وبيّنت أضراره، وآثاره على الفرد والمجتمع.
وقد قسمت البحث إلى: مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة على النحو الآتي:
الباب الأول: الربا قبل الإسلام، واشتمل على فصول:
الفصل الأول: تعريف الربا لغة وشرعًا.
الفصل الثاني: الربا عند اليهود.
الفصل الثالث: الربا في الجاهلية.
الباب الثاني: موقف الإسلام من الربا، وشمل ما يأتي:
الفصل الأول: التحذير من الربا.
الفصل الثاني: ربا الفضل.
أولًا: تعريفه.
ثانيًا: بعض ما ورد في ربا الفضل من النصوص.
ثالثًا: حكمه وسائر أنواع الربا.
رابعًا: أسباب تحريم الربا وحِكَمُهُ.
الفصل الثالث: ربا النسيئة.
أولًا: تعريفه.
1 / 4
ثانيًا: بعض ما ورد في ربا النسيئة من النصوص.
الفصل الرابع: بيع العينة.
أولًا: تعريف بيع العينة.
ثانيًا: حكمه وبعض ما ورد من النصوص في ذَمِّهِ.
الباب الثالث: ما يجوز فيه التفاضل والنسيئة:
الفصل الأول: جواز التفاضل في غير المكيل والموزون، وبيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
الفصل الثاني: الصرف وأحكامه.
الفصل الثالث: الحثّ على الابتعاد عن الشبهات.
الباب الرابع: فتاوى في مسائل من الربا المعاصر.
الباب الخامس: مضار الربا، ومفاسده، وآثاره.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج.
والله أسألُ أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله حجة لي لا حجة عليَّ، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرر في عام ١٤٠٥هـ
1 / 5
الباب الأول: الربا قبل الإسلام
الفصل الأول: تعريف الربا لغة وشرعًا
أولًا: تعريف الربا في اللغة:
الربا في اللغة: هو الزيادة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ (٢)، أي أكثر عددًا يقال: «أربى فلان على فلان، إذا زاد عليه» (٣).
وأصل الربا الزيادة، إما في نفس الشيء، وإما مقابله كدرهم بدرهمين، ويطلق الربا على كل بيعٍ محرم أيضًا (٤).
ثانيًا: تعريف الربا شرعًا:
الربا في الشرع: هو الزيادة في أشياء مخصوصة، والزيادة على الدَّيْن مُقَابل الأجل مطلقًا.
وقيل: هو الزيادة في بيع شيئين يجري فيهما الربا (٥).
وهو يطلق على شيئين: يطلق على ربا الفضل، وربا النسيئة (٦).
(١) سورة الحج، الآية: ٥.
(٢) سورة النحل، الآية: ٩٢.
(٣) انظر: لسان العرب، لابن منظور، ١٤/ ٣٠٤، والنهاية لابن الأثير، ٢/ ١٩١، والمغني لابن قدامة، ٦/ ٥١.
(٤) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١١/ ٨، وفتح الباري لابن حجر، ٤/ ٣١٢.
(٥) الشرح الممتع لابن عثيمين، ٨/ ٣٨٧.
(٦) انظر: المغني لابن قدامة، ٦/ ٥٢، وفتح القدير للشوكاني، ١/ ٢٩٤، والربا والمعاملات المصرفية، لعمر المترك، ص ٤٣.
1 / 7
الفصل الثاني: الربا عند اليهود
لا شك أن اليهود لهم حيل، وأباطيل كثيرة كانوا يحتالون بها، ويخادعون بها أنبياءهم عليهم الصلاة والسلام، ومن تلك الحيل الباطلة احتيالهم لأكل الربا وقد نهاهم الله عنه، وحرَّمه عليهم.
قال الله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (١).
قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: «إن الله قد نهاهم – أي اليهود – عن الربا، فتناولوه، وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواع الحيل، وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل» (٢).
وقد صرف اليهود النص المُحَرِّمَ للربا حيث قصروا التحريم فيه على التعامل بين اليهود، أما معاملة اليهودي لغير اليهودي بالربا، فجعلوه جائزًا لا بأس به.
يقول أحد ربانييهم واسمه راب: «عندما يحتاج النصراني إلى درهم فعلى اليهودي أن يستولي عليه من كل جهة، ويضيف الربا الفاحش إلى الربا الفاحش، حتى يرهقه، ويعجز عن إيفائه ما لم يتخلَّ عن أملاكه، أو حتى يضاهي المال مع الفائدة أملاك النصراني، وعندئذ يقوم اليهودي
(١) سورة النساء، الآيتان: ١٦٠ - ١٦١.
(٢) تفسير ابن كثير، ١/ ٥٨٤.
1 / 8
على مدينه – غريمه – وبمعاونة الحاكم يستولي على أملاكه» (١)، فاتّضح من كلام الله تعالى أن الله قد حرّم الربا في التوراة على اليهود، فخالفوا أمر الله، واحتالوا، وحرَّفوا، وبدَّلوا، واعتبروا أن التحريم إنما يكون بين اليهود فقط، أما مع غيرهم فلا يكون ذلك محرمًا في زعمهم الباطل؛ ولذلك ذمّهم الله في كتابه العزيز كما بيّنت ذلك آنفًا.
(١) الربا وأثره على المجتمع الإنساني للدكتور عمر بن سليمان الأشقر، ص٣١.
1 / 9
الفصل الثالث: الربا في الجاهلية
لقد كان الربا منتشرًا في عصر الجاهلية انتشارًا كبيرًا، وقد عدّوه من الأرباح العظيمة – في زعمهم – التي تعود عليهم بالأموال الطائلة، فقد روى الإمام الطبري – ﵀ – بسنده في تفسيره عن مجاهد أنه قال: «كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّين فيقول: لك كذا وكذا، وتؤخر عني فيؤخر عنه» (١).
وغالب ما كانت تفعله الجاهلية أنه إذا حلّ أجل الدَّين قال من هو له لمن هو عليه: أتقضي أم تُربِي؟ فإذا لم يقض زاد مقدارًا في المال الذي عليه، وأخّر له الأجل إلى حين.
وقد كان الربا في الجاهلية في التضعيف أيضًا، وفي السِّنِّ كذلك، فإذا كان للرجل فضل دَين على آخر فإنه يأتيه إذا حلّ الأجل، فيقول له: تقضيني أو تزيدني؟ فإن كان عنده شيء يقضيه قضاه، وإلا حوّله إلى السّنِّ التي فوق سنِّه من تلك الأنعام التي هي دَين عليه، فإن كان عليه بنت مخاض، جعلها بنت لبون في السنة الثانية، فإذا أتاه في السنة الثانية ولم يستطع القضاء، جعلها حِقّة في السنة الثالثة، ثم يأتيه في نهاية الأجل فيجعلها جذعة، ثم رباعيًّا، وهكذا حتى يتراكم على المدين أموال طائلة.
وفي الأثمان يأتيه فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده في العام القابل أضعفه أيضًا، فإذا كانت مائة جعلها إلى قابل
(١) جامع البيان في تفسير آي القرآن، للطبري، ٣/ ٦٧.
1 / 10
مائتين، فإن لم يكن عنده من قابل جعلها أربعمائة يضعفها له كل سنة أو يقضيه (١)، فهذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).
فالربا في الجاهلية كان يُعدّ – كما ذكرت آنفًا – من الأرباح التي يحصل عليها ربّ المال، ولا يهمه ضرر أخيه الإنسان سواء ربح، أم خسر أصابه الفقر، أم غير ذلك؟ المهم أنه يحصل على المال الطائل، ولو أدّى ذلك إلى إهلاك الآخرين، وما ذلك إلا لقبح أفعال الجاهلية وفساد أخلاقهم، وتغيّر فطرهم التي فطرهم الله عليها، فهم في مجتمع قد انتشرت فيه الفوضى، والرذائل، وعدم احترام الآخرين، فالصغير لا يوقّر الكبير، والغني لا يعطف على الفقير، والكبير لا يرحم الصغير، فالقوم في سكرتهم يعمهون، ومما يؤسف له أن الربا لم يقتصر على عصر الجاهلية الأولى فحسب، بل إنه انتشر في المجتمعات التي تدِّعي الإسلام، وتدَّعي تطبيق أحكام الله تعالى في أرض الله ... ! فيجب على كل مسلم أن يُطبِّق أوامر الله ويُنَفِّذ أحكامه، أما من تعامل بالربا ممن يدّعي الإسلام، فنقول له بعد أن نوجه إليه النصيحة ونُحَذِّرُهُ من هذا الْجُرْمِ الكبير:
إنه قد عاد إلى ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نزول القرآن الكريم بل قبل مبعث النبي محمد ﷺ.
(١) انظر: جامع البيان في تفسير آي القرآن، ٤/ ٥٩، وفتح القدير للشوكاني، ١/ ٢٩٤، وموطأ الإمام مالك، ٢/ ٦٧٢، وشرحه للزرقاني، ٣/ ٣٢٤.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٣٠.
1 / 11
الباب الثاني: موقف الإسلام من الربا
الفصل الأول: التحذير من الربا
لقد ورد في التحذير من الربا نصوص كثيرة من نصوص الكتاب والسنة؛ وبما أن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ هما المصدران الصافيان، فمن أخذ بهما واتبع ما جاء فيهما، فقد فاز وأفلح، ومن أعرض عنهما فإن له معيشة ضنكًا، وسيحشر يوم القيامة أعمى، ونسمع بعض ما ورد في شأن الربا من نصوص الكتاب والسنة، والله المستعان، وعليه التكلان.
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١).
٢ - وقال ﷾: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢).
٣ - وقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ (٣).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٦.
(٣) سورة البقرة، الآيتان: ٢٧٨ - ٢٧٩.
1 / 13