983

وروي عن بعضهم أنه قال له: اشتري لي قرطاسا على حدة مما يحل الكتب فيه.

وروى مصنف سيرته، عن عبدالله بن حبيب وكان يقوم للهادي بأمره قال قال لي يحيى بن الحسين: أشتر لي تبنا أعلفه دوابي.

فقلت: ليس نجد إلا تبن الأعشار.

فقال: لا تشتر لنا منه شيئا.

قال عبيدالله: فلم أجد غيره فأخذت منه كيلا معروفا نشترب ونرد ما أخذنا فعلم يحيى بن الحسين فلامني وكلمني بكلام غليظ فقلت له: إنا أخذنا منه كيلا معروفا حتى نرد مكانه.

فقال: لست أريد منه شيئا.

وروي: أنه تطهر للصلاة يوما فأخذ خرقة فمسح بها وجهه، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون هذه الخرقة من العشر ولا يحل لنا أن نمسح به وجوهنا، ولا أن نستظل به من الشمس.

وروى محمد بن سعيد من حسن سيرة الهادي عليه السلام وتواضعه، وغجتهاده في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: لما نزل الهادي إلى الحق صلوات الله عليه (صعدة) كان محله في دار الإمارة، وكان يصلي بالناس الصلوات جماعة فلا يقطع ليلا ونهارا، ويجلس فيما بين الصلوات فيعظ الناس، ويعلمهم فرائض الدين، والمواريث، ويتحاكمون إليه، ثم ينهض فيدور في الأسواق والسكك ونحن معه فإن رأى جدارا مائلا أمر أهله بإصلاحه، أو طريقا فاسدا أمر.......أو خلفا مظلما أمر أهله أن يضيئوا فيه بالليل للمار للسالك إلى المسجد وغيره، وإن راى امرأة أمرها بالحجاب، وإن كانت من القواعد أمرها بالتستر، وهو الذي أحدث البراقع للنساء ب(اليمن) وأمرهن بذلك، وكان يقف على أهل كل بضاعة فيأمرهم بأن لا يغشوا أيضا بضائعهم وتفصيل ما يبيعون وإيفاء ما يسمون فقالوا له: التسعير حرام؟

فقال: أوليس الظلم أو الغش حراما؟

قالوا: بلى.

قال: فإنما نهى عن التسعير على أهل الوفا وأهل التقوى فإذا ظهرت الضلامات في البيوع وجب على أولياء الله أن ينهوا عن الفساد كلهن ويردوا الحق في موضعه ويزيجوا الباطل من مكانه ويأخذوا على يدي الظالم في ظلمه.

Sayfa 447