945

ودخل أبو السرايا (الكوفة) ومعه خلق من الأسارى، ورؤس كثيرة على الرمح مرفوعة، وفي صدور الخيل مشدودة، ومن معه من أهل (الكوفة) قد ركبوا الخيل، ولبسوا السلاح، فهم على حالة واسعة وأنسهم بما رزقوا من النصر قوية، فاشتد غم الحسن بن سهل فدعا بعبدوس بن عبدالصمد وضم إليه ثلاثة آلاف فارس وثلاثة آلاف رجال واراح العلة في الاعطا وقال: إنما أريد ان أنوه باسمك وارفع منزلتك فنظر كيف يكون وأمره أن لا يلبث، وخرج من بين يديه وهو يحلف أنه يفتح (الكوفة) ويقتل أهلها، ويسبي ذراريهم ثلاثا ومضى لوجهه حتى صار إلى الجامع وقد كلم أن الحسن تقدم إليه بذلك وأمره أن لا يأخذ على الطريق انهزم فيه زهير لئلا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره فيجبنوا من ذلك، ولما بلغ أبو السرايا خبره صلى الظهر ب(الكوفة)، ثم جرد فرسان أصحابه ومن يثق بهم، وأعد المسير إليهم حتى إذا قرب من الجامع فرق أصحابه ثلاث فرق وقال: يكون شعاركم يا فاطم يا منصور، وأخذ هو في جانب الشرق وأخذ سيار في يسرة الجامع وقال لأبي الهرماس: خذ بأصحابك على القرية فلا تقتل أحدا منهم، ثم اجحملوا دفعة واحدة من جوانب عسكر عبدوس، ففعلوا ذلك وأوقعوا به وقتلوا فيه مقتلة عظيمة، وجعل الجند يتهافتون في الفرات طلب النجاة حتى غرق منهم خلق كثير، ولقى أبو السرايا عبدوسا في رحبة الجامع فكشف جودته عن رأسه وقال: أنا أبو السرايا أنا أسد بني شيبان، ثم حمل عليه وولا عبدوس وتبعه أبو السرايا فضربه على رأسه فلق هامته وخر صريعا عن فرسه فقتله وانتهب الناس عسكر عبدوس وأصابوا منه غنيمة عظيمة وانصرفوا إلى (الكوفة) بقوة وأسلحة، وكان محمد بن إبراهيم عليه السلام قد باشر القتال في ست وقعات، وكان لا ينثني فأصابه طعن ونبل وقتل بعمد سلاح مسموم، فاعتل وكان أبو السرايا يعد عليه المتولى لتدبير حروبه، وكان عليه السلام ينهى عن القتال حتى يقدم الدعوة ويعذر وينذر، فلما بيت أبو السرايا عبدوسا بالجامع وقتله وقتل أصحابه، ودخل إلى محمد يهنيه بالفتح فقال محمد: اللهم إني أبرأ مما فعل أبو السرايا، ألم يعلم أني لا اقاتلهم حتى ادعوهم إلى الله، ألم يعلم أن فيهم العبد والأجير والتاجر ومن لا ذنب له، وما كان لك أن تأخذ من عسكرهم إلا ما أجلبوا به علينا من السلاح، قال: يا ابن رسول الله تدبير الحرب أوجب هذا ولست أعاود إلى شيء تكرهه، فرأى في وجه محمد عليه السلام الموت فقال: يا ابن رسول الله كل حي ميت، وكل جديد بال فاعهد إلي عهدك.

وروي: أنه لما اعرض المرض لمحمد بن إبراهيم عليه السلام فدخل عليه أبو السرايا وهو يجود بنفسه فقال له: يا ابن رسول الله كل حي يموت فاعهد إلي عهدك، فقال: أوصيك بتقوى الله، والمقام على الذب عن دينك، ونصرة أهل بيت نبيك-عليهم السلام- إلى أن قال: وول الناس الخيرة فيمن يقوم مقامي فإن اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبدالله فإني قد بلوت طريقته، ورضيت دينه، ثم مات، فلما كان الليل أخرجه في نفر من الزيدية إلى الغرى فدفنه، ومثل هذا رواه الطبري في تاريخه أنه مات فجأة، وذكر أبو الفرج الأصبهاني في (مقاتل الطالبيين): وكان موته غرة رجب يوم الخميس سنة تسع وتسعين ومائة، ذكره الحاكم في (شرح العيون) وأشار الإمام المهدي عليه السلام في قصيدته القافية إلى أنه قتل كما في (الشافي).

Sayfa 405