907

عظم النبأ وتفرق الحكما فاعطاه الفضل مائة الف درهم في هذه الأبيات، ثم قدم يحيى عليه السلام المدينة فقضى ديون الإمام الحسين الفخي عليه السلام ووصل فقراء آل أبي طالب-عليهم السلام- وأشياعهم ودعاة المسلمين، وكان الفضل بن يحيى وأبوه يحيى قد وصلوه بأموال جمة فأنفقها ولم يدخر شيئا فتماه على السعاية به إلى هارون جماعة من قريش وجرا له مع الزبير بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير القصة المشهورة، وذلك أن الزبيري هذا كان قد كسد سوقه عندهم فأراد النفاق بالكذب ، وكتب إلى هارون إنا كنا نظن أن ليس في الإسلام إلا خليفة واحد، ثم الآن قد صار عندنا في المدينة خليفة فأزعجه هارون من المدينة إلى بغداد وحضر الزبيري وجرا بينهما مناظرات جمة، وكان من قول الزبيري إني يا أمير المؤمنين يعني هارون قد تكدر عيشي ....ظني وما يقت أمن عليك زوجتك ولا ولدك ولا أم ولدك ولا أحدا من حاشيتك.

قال: وماذاك؟

قال:لأن يحيى دعاني إلى بيعتة وأنت تعلم ما بيننا فعلمت أنه لم يبق خلف إلا أنك من قد استجاب له.

قال: أتواجهه بهذا؟

قال: نعم، فجمع هارون بين يحيى والزبيري وأعاد الزبيري القول فقال يحيى لهارون: لقد جاء بقيل لو قيل لمن هو أقل منك فيمن هو اكبر مني لما فلت، ولكني أباهله قال فافعل: فقام يحيى وصلى ركعتين، وقال هارون للزبيري: قم فصلي ركعتين فقام وصلى ركعتين، ثم ترك يحيى وقال للزبيري أيدك ثم شبك بيمينه في يمينه ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أن يدعوت عبدالله بن مصعب إلى الخلاف على هذ-يعني الرشيد- ووضع يده وأشار إليه فامحنني بعذاب منك وكلني إلى حولي وقوتي وإلا فكله إلا حوله وقوته وامتحنه بعذاب من عندك يا رب العالمين. فقال الزبير: آمين يا رب العالمين.

Sayfa 360