761

فسرحته أم سلمة، وأعارته البلقاء فرس سعد، فقاتل قتالا عظيما حتى عجب الناس منه وهم لا يعرفونه، فقائل: هو هاشم بن عتبة وأحد أهل عسكره، وقائل يقول : إن كان الخضر يحضر الحرب فها هو ذا وسعد ينظر من أعلى القصر، وقال: لولا مكان أبي محجن لقلت: هو أبو محجن فلما انقضت الحرب رجع أبو محجن وجعل رجله في قيده، فلما علم سعد بذلك سرحه من جملة جنوده، فلما كان اليوم الثالث وهو يوم أغماش تراجف(1) الناس وقد أصيب من المسلمين ألفان ومن المشركين عشرة آلاف؛ وفي هذا اليوم سقط عمرو بن معدي كرب عن فرسه فرمى بيده في رجل فرس من المشركين فما قدر الفرس أن يزول حتى أخذ صاحبه فرماه عنه وركبه، وتجالد الناس في هذا اليوم والليلة، وتسمى هذه الليلة ليلة الهزير؛ لأن الناس كانوا لا ينطقون فيها ولا يسمع فيها إلا صليل السيوف، فأصبح الناس وهم حسرى من الكلال فقام القعقاع فقال: إن الدائرة بعد ساعة فاصبروا واجتمع إليه جماعة من المسلمين وقصدوا نحو رستم ثم هبت ريح دبور فقطعت طيارة رستم فهرب بهافي نهر العتق فاقتحمه عليه هلال بن علقمة من تيم الرباب فخرج به إلى البر فقتله وقتل(2) قبله رجل من بني أسد، ثم صعد على السرير وقال: قتلت رستما، وانهزم جيش الفرس، وأخذهم السيف، وتهافتوا في نهر العتيق وهم ثلاثون ألفا، وقتل منهم في المعركة نحو عشرة آلاف سوى من كان قتل في الأيام الأول، وكان قتل رستم سنة أربع عشرة من الهجرة، وفيها بعث يزدجرد أمواله إلى الصين، ثم قتل يزدجرد بعد ذلك كما ذكرنا آنفا، والله أعلم.

مزقت جعفرا بالبيض واختلست?

?

من غيلة حمزة الظلام للجز

المراد بجعفر هو جعفر بن أبي طالب أخو علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- ويسمى بذي الجناحين، ويسمى بذي الهجرتين؛ لأنه هاجر إلى الحبشة وإلى المدينة، وقد مر بعض خبره في غزوة موته.

Sayfa 195