718

قال لها: لك رضاك.

قالت له: أرحل عن قومي ولا تضربهم فقد تشفعوا بي إليك، فرفع عنهم وسار حتى بلغ مكة وقد سار معه بمائة رجل من أكابر بني إسرائيل رهينة بالولد والعيال على السمع والطاعة من قومهم، فلما نزل بأجياد، ثم قال [لي](1): أتدري لم سمي أجياد؟

قلت: لا.

قال: نعم، لما نزل أجياد عمدت برة بنت شمعون إلى حسكة من حديد فسمتها، ثم ألقتها في فراشه عند منامه بالليل، وأعدت مختيا ورجالا يوصلونها إلى بيت المقدس، فوفعت الحسكة في عمرو، ودخله السم فمات، وهربت المرأة وهرب معها المائة الرجل الرهائن فلحقتهم بفرسان جرهم وعملاق فأخذتهم ورجعت بهم وبها إلى مكة فأصبت الملك عمرو وقد مات وتناثرت مفاصله من السم، فأمرت بالمائة الرجل فقدموا إلى السيف، فقال الأول منهم للسياف: احتفظ ولاترفع ولا تخفض واترك سيفك على(2) الأجياد، فسمي ذلك الموضع أجياد، ثم وليت الملك بعده ورجعت إلى بني إسرائيل والروم وأهل الشام فخرجت إليهم في مائة ألف من جرهم ومائة ألف من عملاق، فقاتلتهم فهزمتهم، وكانوا زحفوا إلي بتابوت(3) داود الذي فيه السكينة والزبور فألقوه، وأخذته جرهم وعملاق، ودفنوه في مزبلة من مزابل مكة، فنهيتهم عن ذلك فعصوني، ونهاهم عن ذلك هميسع بن ثابت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم-صلوات الله عليهم- فعصوه فعمدت إلى التابوت ليلا، وأخرجته(4)، وجعلت[لهم](5) مكانه تابوتا ودفعته إلى الهميسع، ونزل بجرهم وعملاق الغم فماتوا أجمعين إلا يسيرا ممن نهى عن ذلك، ثم أخذت برة لأقتلها، فقالت لي: خدعت في مجلس الملك وكيف أفعل ذلك وأنا مثقلة منه؟

فأمرت بها القوابل فاصأبوا الحمل بينا، وكان عمرو لا ولد له غيره فأدخلتها داخل القصر وجعلت عليها حرسا حتى وضعت الحمل فأتت بغلام سميته مضاض باسم جده، ثم قال لي: أين أنت؟

Sayfa 146