645

وروى أبو الفرج بإسناده إلى عقبة بن سمعان الكلبي، قال: لما ارتحلنا من قصر ابن مقاتل وسرنا ساعة خفق رأس الحسين خفقة ثم انتبه يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمدلله رب العالمين مرتين، فأقبل إليه علي بن الحسين، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهو على فرس يا أبي جعلت فداك مم استرجعت، وعلام حمدت الله؟ قال الحسين: يا بني، إني عرض لي فارس، فقال: القوم يسيرون، والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، فقال: يا أبتاه، لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق؟ قال: بلى، والذي إليه مرجع العباد.

قال: يا أباه: فإذا لا نبالي.

قال: جزاك الله خيرا ما يجزي ولدا عن والده، وسار الحسين عليه السلام والحر حذاه في ألف فارس، حتى نزل بكربلاء يوم الخميس الثاني من المحرم سنة إحدى وستين، فقال: أهذا كربلاء؟ قالوا: نعم، قال: فهذا موضع كرب وبلاء، هاهنا مناخ ركابنا ومحط رحالنا ومقتل رجالنا، ومسفك(1) دمائنا، ثم أقبل يتمثل في جوف الليل:

ا دهر أف لك من خليل

من ميت وصاحب قتيل?

?

كم لك بالإشراق والأصيل

والدهر لا يقنع بالبديل??

Sayfa 65