619

قالوا: ولم يبايع لمعاوية أحد إلا أخذ عليه الأيمان، وكان أول من أستحلف على بيعة، وخرج فروة بن نوفل الأشجعي سنة أربعين، وكان معتزلا بشهزور في جماعة من الخوارج، فلما بلغه قتل علي عليه السلام أقبل في ألف وخمسمائة حتى صار بالنخيلة، وهو أول الخوارج، فكتب معاوية إلى أهل الكوفة: ألا لا ذمة(1) لكم عندي حتى تكفوني أمره، فقال لهم فروة: دعونا فإن معاوية عدونا وعدوكم فقاتلوه أشد قتال حتى قتل فروة، وأفرج روع معاوية، ورجع معاوية إلى الشام سنة إحدى وأربعين، ووصل شبيب بن بجرة الخارجي إلى معاوية، وقال: أنا قاتل علي بن أبي طالب، وكان شبيب(2) مع ابن ملجم كما ذكرنا فيما تقدم، فقال له معاوية: لا أراك ولا تراني فراح إلى الكوفة فقاتل المغيرة فوجه إليه المغيرة جيشا فقتله، وخرج المستورد بن علقمة التيمي تيم الرباب سنة ثلاث وأربعين فوجه إليه المغيرة خيلا، فقتل بأسفل ساباط، وقتل أصحابه، وخرج بعده معاذ بن جوين الطائي أبو المستورد فوجه إليه المغيرة خيلا فقتلوه وكانت مصر والمغرب لعمرو بن العاص طعمة، شرطها له معاوية حين بايع، فولى عمرو بن العاص مصر عشر سنين، منها لعمر بن الخطاب أربع سنين ولعثمان بن عفان أربع سنين إلا شهرين، ولمعاوية سنتين وثلاثة أشهر، وتوفي وله ثمان وتسعون سنة، وقيل: مائة سنة، ولما حضرته الوفاة قال لابنه: لود(3) أبوك أنه كان مات في غزوة ذات السلاسل، ونظر إلى ماله فرأى كثرته، فقال: يا ليته كان بعرا يا ليتني مت قبل هذا اليوم بثلاثين سنة، وكانت وفاته ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين، فأقر معاوية ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص مكانه ثم استصفى مال عمرو، وكان اول من استصفى مال عامل، ولم يكن يموت لمعاوية عامل إلا شاطر ورثته ماله، وكان تكلم في ذلك، فقال: هذه سنة سنها عمر بن الخطاب، ثم عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص وولى أخاه يزيد بن أبي سفيان، وقدم معاوية الخطبة في صلاة العيدين على الصلاة في سنة أربع وأربعين، وذلك أن الناس كانوا إذا صلوا انصرفوا لئلا يسمعوا لعن علي عليه السلام فقدم الخطبة على الصلاة لذلك، وقال في كتاب (رأس مال النديم)أن أول من قدم الخطبة قبل(1) الصلاة عثمان بن عفان والله أعلم، ووهب فدكا لمروان بن الحكم ليغيظ به آل الرسول الله-صلى الله عليه وآله- واستعمل معاوية بن أباك النصراني على خراج حمص(2)، ولم يستعمل النصارى أحد قبله، وحمل معاوية الناس على البيعة ليزيد بعده في أول سنة الخمسين.

Sayfa 35