573

وكتب أبو الأسود الدؤلي وكان خليفة عبد الله بن عباس على البصرة إلى علي -عليه السلام- يخبره أن عبد الله أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم، فكتب إليه علي -عليه السلام- يأمره بردها فامتنع وكتب يقسم له بالله ليردنها، فلما ردها عبد الله بن عباس كتب إليه علي -عليه السلام-: اما بعد فإن المرء يسره درك لم يكن ليفوته ويسؤه فوت ما لم يكن ليدركهفما أتاك من الدنيا فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا وجعل همك ما بعد الموت والسلام، فكان ابن عباس يقول: ما انتفعت بكلام قط انتفاعي بكلام أمير المؤمنين.

وخطب -عليه السلام- ثم تادى بأعلى صوته الجهاد الجهاد عباد الله ألا وإني معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى الله تعالى فليخرج.

قال نوف البكالي وهو روى هذه الخطبة: عقد للحسين -عليه السلام- في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ولغيرهم على أعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم -لعنه الله تعالى- وتراجعت العساكر.

قال: فكنا كأغنام فقدت راعيها تتخطفها الذئاب من كل مكان.

فصل في مقتله -عليه السلام-

روي أن عبد الرحمن بن ملجم المرادي -لعنه الله- قدم الكوفة لعشر بقين من شعبان سنة أربعين فنزل على الأشعث بن قيس الكندي فأقام عنده أياما يشحذ سيفه وكانوا ثلاثة نفر توجهوا، فواحد منهم إلى معاوية بالشام، وآخر إلى عمرو بن العاص بمصر، والآخر إلى علي -صلوات الله عليه- وهو ابن ملجم -لعنه الله-.

Sayfa 99