549

وقال أبو العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده إلى الحرث بن أدهم أن الناس ب(صفين) زحف بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل حتى فنيت، ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت، ثم مشى بعضهم إلى بعض بالسيوف وعمد الحديد فلم يسمع السامعون إلا وقع الحديد بعضه على بعض لهوا أشد هولاص في صدور الرجال من الصواعق، وأخذ الأشتر رحمه الله فيما بين الميمنة والميسرة فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلوا صلاة، قال بعضهم:

الليل داج والكباش تنتطح

فقائم وقاعد ومنبطح ... نطاح أسد ما أراها تصطلح

ومن نجا برأسه فقد ربح

فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح من المجالدة وهي ليلة الهرير.

وروي من غير جهة أبي العباس رضي الله عنه أن عليا قتل في ليلة الهرير خمسمائة ونيفا وثلاثين رجلا، وفي الروضة أنه عليه السلام قتل في يوم الفنا وليلة الهرير خمسمائة وثلاثة وعشرين رجلا، وروي ستمائة أيضا وكان يكبر مع كل ضربة تكبيرة وكل ضربة .....، وكان الأشتر رحمه الله يقول: شدوا فداكم عمي وخالي شدة ترضون الله بها وتعزون الدين، وجعل علي عليه السلام يقول: لم يتق منهم إلا آخر نفس، وظهر أصحاب علي عليه السلام على أصحاب معاوية -لعنه الله- ظهورا شديدا حتى لصق به، ودعى معاوية بفرسه لينجوا عليه فقال له عمرو بن العاص -لعنه الله- إلى أين.

قال: قد نزل ما ترى فما عندك.

قال: لم تبق إلا حيلة واحدة رفع المصاحف فندعوهم إلى ما فيها فستكيفهم وتكسر من حدهم وتفتت من عضادهم.

قال معاوية: فشاأنك، فرفعوا المصاحف.

Sayfa 73