546

وفي حديث أبي مخيف أن أمير المؤمنين عليه السلام خص من النخيلة لخمس مضين من شوال ولم يقاتلوا إلى غرة صفر إلا ما كان من القتال حين وردوا الماء أولا ثم اتصل القتال شهر صفر كله إلى ليلة الهرير من ربيع الأول، وعد الحجوري في (الروضة) أربعين يوما متتابعة وذكر رفع المصاحف مرتين، المرة الأولى ستة وثلاثين لما أصبح علي عليه السلام بأصحابه في جانب عسكر معاوية فأيقن معاوية بالهلاك فأمر برفع المصاحف عن رأي عمرو بن العاص، وقام خطباء أصحاب علي عليه السلام فتكلم كل واحد منهم بما رأى ثم عادوا إلى الحرب قال: وفي اليوم السادس عشر من أيام (صفين) دعى معاوية أهل (الشام) فقال: إن عليا يخرج في سرعان الخيل فهل من فاس ينتدب له فيريحنا منه فقال عبد الرحمن: أنا له.

قال معاوية: أقعد فإني لم اكن أعهدك خفيفا.

فقال عبد الرحمن العجلي: أنا له.

قال: أنت له لولا عجلتك في الحرب.

قال عمرو بن الحصين السكوني: أنا له.

قال معاوية: أنت له حقا، فخرج في عسكر فيه عك والصدف وخرج علي على عادته قد شغله بعض ما هو فيه فحمل عليه السكوني من خلفه وهو غافل فلما كاد الرمح أن يصله اعترضه سعيد بن قيس الهمداني فطعنه فقطع ظهره بالرمح بعد أن صاح الناس الفارس خلفك يا أمير المؤمنين فالتفت علي وقد سبقه سعيد بالطعنة فإذا هو صريع، قال علي لله درك يا سعيد،وكان سعيدا قد قتل رجلا من (ذي رعين) مبارزة فقال في ذلك:

لقد فجعت بفارسها رعين

غداة أتى أبا حسن عليا

فأطعنه وقلت له خذنها ... كما فجعت بفارسها السكون

ووسط النقع مسبلة طحون

مشوهة يخف لها القطين

ونادى كعاوية أهل اليمن أحملوا، ونادى سعيد بن قيس في قومه من (همدان) وثبت القوم جميعا بعضهم لبعض إلى الليل وانهزم أهل الشام أخيب هزيمة وكثر فيهم القتل، وقال علي عليه السلام في ذلك يمدح همدان ويذكر سعيد بن قيس:

ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا

وأقبل نقع في السماء كأنه ونادى ابن هند في الكلاع ويحصب

Sayfa 70