540

ثم عبر إلى الجانب الأيسر من (الفرات) حتى صار إلى (صفين)، و(صفين) مدينة عتيقة من بناء الأعاجم في أرض (قنسرين) على شاطئ (الفرات) فيما بين (منبج) و(الرقة) على أكمة مشرفة وبين الأكمة وبين (الفرات) غيظة ذات ماء أجن فمن قدر على الشريعة استقى ومن لم يقدر استسقى بالدلاء ماء أجنا غليظا لا يشرب إلا بالشن، وسبق معاوية إلى الماء وسعة المناخ فتوسل الناس إلى معاوية وقالوا: لا تقتل الناس عطشا ففيهم العبد والأمة والأجير فأبا معاوية وقال: لا أسقاني الله ولا أبا سفيان من حوض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- إن شربوا منه أبا، فوجه علي عليه السلام الأشتر في الخيل، والأشعث بن قيس في الرحالة، وكانت خيل معاوية مع أبي الأعور السلمي فقاتلوه حتى .... الخيل في (الفرات) وغلبوا على المشرعة وكان الواقف عليها عبد الله بن الحرث أخو الأشتر فقال أصحاب معاوية: لا مقام لنا وقد أخذ علي المشرعة، فقال عمرو بن العاص: إن عليا لا يستحل منك ومن أصحابك ما استحللت منه ومن أصحابه فأطلق علي -صلوات الله عليه- لهم الماء.

Sayfa 64