518

فقال أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل امرء ما رأى، اشهدت عليا وقد اعتزل من مواليه اختفأ ممن يليه واستتر .... النخل ففقدته فقلت: لحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجى وهو يقول: إلهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنعمتك، وكم من .... تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا بمؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك، فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو علي بعينه فاستترت منه وأخملت الحركة فركع ركعات في جوف الليل الغائر ثم فزع إلى الدعاء، والإستغفار، والبكاء والشكوى فكان مما ناجى به ربه أن قال: إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم أذكر العظم من أخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال: آه إن قرأة في الصحف .... أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء، ثم قال: آه من نار تنضج الأكباد والكلاء، آه من نار نزاعة للشوى، آه من ملمات اللظى، قال: ثن انعم في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة فقلت: غلبه النوم لطول السهر أوقضه لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك فزويته فلم ينزوا فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن أبي طالب، قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة: يأبا الدرداء هي والله غشيته التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضخوه على وجهه فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي فقال: يا أبا الدرداء وكيف إذا رأيتني وقد دعيت إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية أفظاظ فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمني الأحيا ورحمني أهل الدنيا فكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، قال أبو الدرداء: ما رأيت من أحد من أصحاب محمد ذلك.

وروي عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن مرة الكناني على معاوية فقال: صف لي عليا.

Sayfa 42